تريد أن تنمو بذاتك، لذلك بدأت تنتزع الأمور السلبية من حياتك، وتضع مكانها ما هو أفضل. ثم حاولت، واستطعت أن تُغيِّر كثيرًا من الأحداث التي تحيط بك، فتجددت طريقة تفكيرك، وأسلوب حديثك، ونظرتك إلى الحياة. بدأت تصبح شخصًا أفضل مما كنت عليه، حتى أدركت أن كل خطوة خطوتها لم تكن مجرد تغيير، بل كانت تبني وعيًا جديدًا ترى به نفسك والحياة من حولك بصورة مختلفة، وهذا هو المغزى الذي وصلت إليه باجتهاد بعد رحلة طويلة من البحث.
ستشعر بالغربة، ليس لأنك غريب فعلًا، بل لأنك وصلت إلى أفضل نسخة من نفسك. فأنت تتحرك من الداخل، بينما يبدو كثير ممن حولك ثابتين في أماكنهم، وهذا قد يولد لديك شعورًا بعدم الانسجام مع محيطك الاجتماعي.
وعندما تناقش قضية سمعتها أو قرأت عنها مع من حولك، قد تُفاجأ بالردود الباردة، والأذهان الشاردة. ليس لأن موضوعك عديم الجدوى، بل لأن كثيرًا من الناس لم يعودوا يمنحون القضايا المهمة ما تستحقه من تأمل. فقد منح عصر السرعة ووسائل التواصل الحديثة الإنسان وسائلًا أكثر، لكنه انتزع منه شيئًا من التمعن في خوالج الفكر، ونتاج الذهن، والأحداث التي تدور من حوله.
وقد يمر بك وقت تبدو فيه وحيدًا بأفكارك، وحينها ستشعر أن الصمت خير ملاذ. لكنك ستدرك لاحقًا أن المشكلة ليست فيك، بل في أن البيئة التي تحيط بك قد لا تشاركك الاهتمامات نفسها.
لذلك، يعلمك الوعي، تدريجيًا ومن خلال مواقف الحياة، كيف تختار من تصاحب، وأمام من يجدر بك أن تتحدث عن أفكارك العميقة. فبحسن الاختيار تحفظ مشاعرك، وتتجنب كثيرًا من الصراعات غير الضرورية مع الآخرين. فليس كل حديث يجد آذانًا تُصغي، ولا كل فكرة تجد عقلًا يتأملها، لأن الفضل لا يليق به إلا أن يُجازى بمثله.
قد يتساءل المرء: هل يقودنا كلُّ تغييرٍ إلى الشعور بالغربة؟
إنَّ الأمر يعود إلى الكيفية التي سلكتَ بها طريق التغيير، وإلى الثقافة التي انسجمت معها، وإلى الأشخاص الذين سترافقهم في المستقبل. فكلما ارتفع سقف وعيك عمّا كنت عليه، قد تشعر بوحشة الفكر بين عقولٍ أغلقت نوافذها في وجه الجديد. فكثيرًا ما يكون التفرّد باعثًا على الشعور بالوحدة إذا لم يتحوّل هذا الاختلاف إلى بابٍ للاستفادة من وجهات نظر بعضنا بعضًا.
وأن تكون وحيدًا لا يعني أن محيطك يخلو من الوجوه، بل يعني أنك تشتاق إلى من يفهم أفكارك، ويحاورك بودٍّ، ويشاركك رحابة الأفق.
- زينب محمد
ضع لنا ❤️ إن أعجبك المحتوى، شاركه لمن تحب، ولا تنس أن تكتب لنا رأيك في تعليق.
كن معنا بين دفتيّ كتاب.
انضم إلى فريقنا.
#مجلة_الطالب_السومري