اوه، آخ، أبي دفعني من الخلف!
ثم أخرجني وهو يضحك عليّ، قطع ترددي بالمبادرة، انزعجت منه قليلًا، ربما لم أنزعج من الماء في حينها ولكنّي انزعجت من الحدث، هو لم يخبرني بما سيفعله، وفعله دون إذن مني، أبي كان كاذبًا. لم يكن الموقف الوحيد معه، فقد كررها حين أخبرني أنه لن ... ثم فعلها.
تمنيّت أن أحصل على دمية سيارة الإطفاء الطويلة ذات الأضواء المشتعلة والإطارات السوداء اللامعة، رأيتها من بعيد كحلم مر عليّ فتمسكت به، وألححت على والدي الذي وعدني أنه سيجلبها لي في عيد ميلادي، كنت أحسب الأيام يومًا يومًا، حتى جاء الموعد، لم أفرح بعامي الجديد الذي دخلت إليه، قدر فرحتي بمجيء موعد استلام الهدية المنتظرة، جاء أبي ضاحكًا فرحًا، يهنئني بعمري الممتد إلى تسع سنوات، لم أكترث بهذا، ركزت على ما في يديه وإذا هو شكل يشبه ما أردت، وأخيرًا تحقق حلمي، حصلت عليها، فطلبت منه بتودد طفل صغير لوالده أن يعطيني السيارة، فاستنكر طلبي وسأل عن أي سيارة أقصد؟ ربما نسيها لأنه لم يكن يفكر فيها كما كنت أفعل أنا، هي ليست محور حياته بل محور حياتي، "أبي سيارة الإطفاء الحمراء" قلت له بعيون لامعة، فنظر إليّ مخفيًا ضحكته خلف نظرة جادّة ثم قال: "لا أدري، لقد جلبت لك شيئًا آخر، ألا تريد أن تراه!".
لكنّه وعدني، وأنا انتظرت، شعرت بالخيانة للمرة الأولى في حياتي، كان طعمها مُرًا حنظلًا، شيء لا تتقبله النفس الإنسانية، "أنا أريد السيارة الحمراء لا أريد غيرها!" هكذا قلت له، فابتسم ثم نظر إليّ وأخرج ما بين يديه، وإذا بها أمنيّتي تتحقق، هي نفس ما أردت، بل أفضل منها، فقد كانت تسير مسافات أطول من التي رغبت فيها، لكن.. لماذا قال إنه لم يجلبها إليّ؟ أبي كان كاذبًا؟
كنت مقصّرًا معه بشدة، كان يدعوني كثيرًا للذهاب معه إلى السوق أو لزيارة أحبائه من الأقارب أو حتى لنسير قليلًا، كنت أرفض دومًا، كان اللعب مع أطفال المحلّة أهم لي من ذلك، دعاني والدي لإحدى هذه الجولات في أحد الأيام حينما كنت ألعب مع ابن خالتي، فأجبت بالرفض فذهب محاولًا اخفاء حزنه لرفض دعوته، لم ألتقط هذا الشعور في ذلك العمر حتى أخبرني سجاد -ابن خالتي- أنه يتمنى أن يحصل على والد مثل والدي!، "ولمَ؟" هكذا قلت مستغربًا، فسر كلامه بأن أبيه لم يكترث له يومًا، لم يدعه ولا مرة لأن يصطحبه في أي خروج له، بل كان الطفل يطلب من والده أن يذهب معه والأب هو من يرفض، أحسست بقيمة والدي، مرة أخرى، متأخرًا..... يُتبع.
ضع لنا ❤️ إن أعجبك المحتوى، شاركه لمن تحب، ولا تنس أن تكتب لنا رأيك في تعليق.
كن معنا بين دفتيّ كتاب.
انضم إلى فريقنا.
#مجلة_الطالب_السومري

