" محطاتٌ عابرةٌ ، وظلالٌ تظنُّ أنها الضوءُ "
في داخلي ركودٌ لا يهتزُّ ، حالةٌ من التبلّدِ تجعلني أرى كلَّ الوجوهِ باهتةً ، لا ألتفتُ لمن غادرَ ، ولا تبهُرني كثرةُ القادمينَ ، فشخصيتي أثبتُ من أن تُميلها ريحُ العابرينَ ، أعيشُ متصالحاً مع هذا الجليدِ الذي يحميني ، لكنّي لا أعرفُ أيَّ حظٍّ هذا الذي يوقظني فجأةً ، ويجعلني أكسرُ عزلتي لأجلِ من لا يتقنُ البقاءَ ، مشكلتي أنني حينَ أستثني أحداً ، أفيضُ بلا حذرٍ ، أمنحُ من أختارهُ هالةً من الكمالِ ، حتى تصدمني حقيقتهُ الباهتةِ ، الوجوهُ حولي كثيرةٌ جداً ، والخياراتُ لا تنتهي ، لكنَّ السؤالَ الذي يلتهمُ صمتي : إلى متى نستهلكُ أرواحنا في محطاتٍ مؤقتةٍ؟ ومتى نجدُ ذلكَ الانتماءَ الذي يقرأُ صمتنا قبلَ كلامنا؟ لا يحزنني الفقدُ ، فأنا لا أنقصُ بغيابِ أحدٍ ، بل يستفزني أنني منحتُ أجنحةً لمن يخشى التحليقَ ، اليومَ ، أعودُ إلى برودي ، أكثرَ نرجسيةً وقناعةً بأنني الدائرةُ المغلقةُ ، وهم مجردُ خطوطٍ تتقاطعُ معي ثم تمضي ، أراقبُ الظلالَ وهي تظنُّ أنها تسبقُ الضوءَ ، وأبتسمُ لأنَّ بعضَ القلوبِ لا تكتسبُ حجمها إلا من انعكاسِ نظرتنا إليها ، وحينَ نلتفتُ ، تعودُ إلى حجمها الطبيعيِّ مجردَ وهمٍ .
مُعَمَّر