لَعْنَةُ الأَثَرِ الَّذِي لَا يُمحَى ولَا يَعُود " أنا لا أحبُ مثلهم… — مُعَمَّر — TG.ME

" لَعْنَةُ الأَثَرِ الَّذِي لَا يُمحَى ولَا يَعُود " أنا لا أحبُ مثلهم ، ولا أُعطي مشاعري على مقاسِ المصالح أو الغاياتِ الرخيصة التي تحركُ الآخرين ، حينما أحببتكِ ، قدمتُ لكِ قلباً مجرداً من كلِّ زيف ، وروحاً بيضاء لا تعرفُ المناورة أو الخداع ، أحببتكِ بحبٍ حقيقي ، نقي ، وصافٍ ، كأنني أُهديكِ عمري ونبضي دونَ أن أنتظرَ مقابلاً أو التفاتة ، كانت نيتي واضحةً كالشمس ، ومكاني في حياتكِ كانَ حصناً آمناً لا يُمس ، لكنكِ لم تدركي قيمة هذا النقاء المفرط ، ولم تفهمي أن الأشياء العظيمة والفريدة ، حينما تُهدر وتُقابل بالاستهانة ، لا تعودُ أبداً مهما بلغت حسراتُ الندم ، لذلك ، حينما أقررُ الرحيل ، فإنني لا ألتفتُ ورائي إطلاقاً ، رحيلي ليسَ مجردَ غيابٍ عابرٍ ، أو مسافةٍ مؤقتةٍ يمكنُ قطعها بالاعتذارات الواهية ، بل هو انسحابٌ كلي ، جذري ، وقاطعٌ كحدِ السيف ، أنا من أولئك الذين يغلقون الباب خلفهم ولا يتركون حتى ثقباً صغيراً للضوء أو الأمل ، لقد سحبتُ وجودي من كلِ تفاصيل أيامكِ ، والأهم من ذلك ، سحبتُ قيمتكِ ومكانتكِ من أعماقي نهائياً ، لكنكِ ، ورغم هذا الغياب الموحش ، لن تستطيعي الهروبَ مني أبداً ، أنا أدركُ تماماً حجمَ الأثرِ العميق الذي أتركهُ في أرواحِ من عرفوني ، وأعلمُ يقيناً وبكلِ غرورٍ مبرر ، أنني شخصٌ لا يُنسى ولا يمكنُ تعويضه ، ستكونُ هذه هي عقوبتكِ النفسية الأبدية ، ستعيشينَ كالغريبةِ التي تبحثُ عن وطنها المفقود ، سوف تطاردكِ ملامحي في وجوهِ العابرين ، وستظلينَ تُشبهينني بكلِ الوجوهِ التي تمرُ بكِ أملاً في استعادةِ لحظةٍ واحدةٍ معي ، كلما مشيتِ في تلك الممرات التي لطالما شهدت حضورنا ، ستتخيلينَ وقعَ خطواتي الهادئة ، وستسمعينَ صدى صوتي يترددُ في زوايا الأماكن الخالية ، ليذكركِ بما ضيعتِ ، ستشعرينَ بوجودي يحيطُ بكِ في كلِ مكان ، وفي كل زاوية ، ولن تجديني ، وهنا تكمنُ قسوتي المطلقة التي صنعتِها أنتِ بيدكِ ، فحتى لو دارت الأيام وجمعتنا الصدف ، ووقفتِ أمامي وجهاً لوجه ، وحاصرتني عيناكِ بكلِ هذا الحنين الدفين والانكسار الواضح ، أقسمُ لكِ أنني سأعبركِ كأنكِ مجردُ هواءٍ أو فراغ لا يُرى ، لن أمنحكِ حتى شرفَ نظرةٍ واحدة سريعة ، ولن تطرفَ عيني نحوكِ ، ولن يرتجفَ لي جفن أو شعور ، سأمرُ بجانبكِ بغرورٍ وبرودٍ تام ، لأثبتَ لكِ أن من كانَ يوماً مستعداً ليحرقَ العالمَ بأكمله من أجلكِ وبنيةٍ صافية ، أصبحَ الآن لا يراكِ حتى كرمادٍ متناثر ، أنا حين أعفو ، أعفو ، وحين أرحل ، أُمحي المتسببة من الوجود . مُعَمَّر

April 8, 2026 3.1K 17