" عابرةٌ في روايتي ومحطّةٌ من استغلال "
قبلَ أن أُسدلَ الستارَ عليكِ ، أدركتُ أنّ بعضَ الوجوهِ لا تليقُ بها هيبةُ الصدق ، وأنّ ذلكَ القربَ لم يكنْ انتماءً ، بل كانَ محطّةً تُحاكُ خلفها المصالح ، أنتِ من تلكَ التفاصيلِ التي خدعتِ النبضَ حينَ حضرتِ ، لأنّ القناعَ الذي لبستِهِ كان أتقنَ من الحقيقةِ ، وأكثرَ زيفاً من أن يتحمّلَ طهارةَ عطائي ، إلى من حسبتُها استثنائيّةً في عالمي ، يا مَن جئتِ بقالبٍ من الوفاءِ لتُخفي تحتهُ واقعاً استغلاليّاً باهتاً ، لستِ في عيني الآن سوى مسوّدةٍ مليئةٍ بالجحود ، ونصٍّ مزيّفٍ سقطتْ عنهُ أقنعتُهُ عندَ أوّلِ اختبارٍ للمواقف ، أتأمّلُ الآن ما قدّمتُهُ لكِ ، فأدركُ أنّني أنا من منحتُكِ تلكَ القيمةَ من روحي ، وأنّ ذلكَ النبلَ الذي حسبتُهُ متبادلاً ، لم يكنْ مداراً لصدقكِ ، بل كانَ فخّاً لقلبٍ لم يعرفْ سوى العطاء ، يداكِ التي ظننتها سنداً ، لم تكن سوى سرابٍ تبخّر عند أول محطةِ اكتفاء ، وكلماتكِ لم تكن تُظلّلُ تقديراً حقيقيّاً ، بل كانت تُخفي نوايا لا تعرفُ الثباتَ ، وتختبئ في زوايا المنفعة ، وما كنتُ أظنّهُ تقديراً ومكانةً خاصّة ، لم يكنْ سوى ديكورٍ متقنٍ لمسرحيّةِ استنزافٍ قصيرة ، حضوركِ وملامحكِ التي احترمتُها ، كانت غلافاً لكتابٍ فارغٍ من الجوهرِ الذي ادّعاه ، أنتِ باختصارٍ ، لم تكوني تلكَ المرأةَ التي رسمتُها بل كنتِ مجرّدَ وهمٍ أبدعَ نبلي في تجميلِهِ ، أنا من كنتُ القيمةَ ، وأنا من كنتُ المعنى ، أمّا أنتِ فلم تكوني سوى محطّةٍ مؤقّتةٍ استهلكتْ نوري لتمضي في ظلامها ، أدركتُ حقيقتكِ ، جرّدتُكِ من قدسيّتي ، وطويتُ صفحتكِ للأبد .
مُعَمَّر
27
8
5
4March 26, 2026 3.6K 18