" حينَ أدركُ أنَ الكلامَ لمْ يعدْ يغّيرُ شيئًا "
وصلتُ إلى تلكَ المرحلةِ الفاصلةِ التي فقدتُ فيها الرغبةَ تمامًا في العتابِ ، أو محاولةِ شرحِ الخرابِ الذي أمرُ بهِ ، صرتُ أكتفي بابتسامةٍ باهتةٍ لا روحَ فيها ، وأمضي في طريقي وكأنَ شيئًا لمْ يخدشْ أعماقي أو يكسرْ يقيني ، لمْ أعدْ أبحثُ عنْ أذنٍ تستمعُ لشكوايَ أو كتفٍ أستندُ عليهِ ، بلْ بتُ أبحثُ فقطْ عنْ مساحةٍ شاسعةٍ منَ الهدوءِ المطلقِ ، مساحةٍ لا أضطرُ فيها لتبريرِ حزني المفاجئِ ، أو الدفاعِ عنْ عفويتي التي تُفهمُ دائمًا بشكلٍ خاطئٍ ، أنا الذي كنتُ في الماضي أعاتبُ بشدةٍ وأحاربُ لأنني أتمسكُ بمنْ أحبهمْ ، أصبحتُ اليومَ أبتعدُ بمنتهى الهدوءِ والبرودِ لأنني ببساطةٍ تعبتُ ، تعبتُ منْ استنزافِ روحي في محاولةِ الحفاظِ على أشياءَ وأشخاصٍ لا يكلفونَ أنفسهمْ عناءَ البقاءِ منْ أجلي ، ومنْ إهدارِ طاقتي في إثباتِ صدقِ نوايايَ لمنْ يصرُ دائمًا على إساءةِ فهمي وتشويهِ صورتي ، أنا لمْ أقسُ كما يظنُ البعضُ ، ولمْ أتغيرْ لأصبحَ شخصًا سيئًا ، أنا فقطْ استهلكتُ كلَ ما أملكهُ منْ طاقةٍ للمحاولةِ والمغفرةِ ، وتعلمتُ بعدَ سلسلةٍ طويلةٍ منَ الخيباتِ أنَ بعضَ المعاركِ لا تستحقُ أنْ أخوضها منَ الأساسِ ، وأنَ أعظمَ انتصارٍ يمكنُ أنْ أحققهُ لذاتي هوَ أنْ أنسحبَ بهدوءٍ لأحافظَ على ما تبقى منْ سلامي الداخلي في هذا العالمِ الذي لا يفعلُ شيئًا سوى استهلاكِ مشاعري بدمٍ باردٍ ، فصارَ الصمتُ هوَ لغتي الوحيدةَ والمريحةَ ، والعزلةُ هيَ ملاذي الآمنَ الذي لا يخذلني ، وهذا الانطواءُ ليسَ ضعفًا مني ولا هروبًا منَ المواجهةِ ، بلْ هوَ نضجٌ موجعٌ وثقيلٌ علمني بالطريقةِ القاسيةِ أنَ نفسي هيَ الوحيدةُ التي تستحقُ أنْ أحميها وأعتني بها حتى النهايةِ .
مُعَمَّر
1
37
17
8
6
2
17
8
6
2May 28, 2026 3K 38