ولادةُ نسخةٍ لا تعودُ إلى الوراء . . .
لمْ أفقدْ الشغفَ فقط ، بلْ فقدتْ جزءًا منْ ذاكَ الإنسانِ الذي كنتُ أعرفُهُ يومًا ، كأنَ نسخةً قديمةً منِي كانتْ تمشي بثقةٍ لا تشعرُ بثقلِ العالمِ ، ثمَ انسحبتْ دونَ أنْ تتركَ خلفها أيَ أثرٍ ، لمْ أعدْ ذلكَ الشخصُ الذي يركضُ وراءَ كلِ شيءٍ ، ولا الذي يبررُ ، ولا الذي يفتحُ الأبوابَ لمنْ يغلقُها ثمَ يعودُ يعتذرُ عنْ ذنبٍ لمْ يرتكبْهُ أصلًا ، اليومَ تغيرتُ ، وتبدلتْ تفاصيلِي كلها ، شخصيتي القديمةُ ذبلتْ ، وحلَ مكانها وجهٌ جديدٌ أعرفُ قيمتَهُ جيدًا ، وجهٌ لا يركضُ خلفَ أحدٍ ، ولا يتوسلُ فرصةً ، ولا يحنُ إلى ماضٍ لمْ يمنحْهُ غيرَ الخيبةِ ، صرتُ أرى نفسي بوضوحٍ أكبرَ ، وأفهمُ أني لمْ أعُدْ ذلكَ الإنسانُ الذي يتجاهلُ نفسَهُ حتى يرضى الآخرونَ ، والأجملُ أني بدأتُ أعتزُ بذاتي ، لا غرورًا ، بلْ معرفةً بقدرِي ، فلمْ أعدْ أحتاجُ أنْ يكملني أحدٌ ، ولا أنتظرُ كلمةَ تقديرٍ منْ فمٍ كانَ يومًا سببَ الأذى ، كلُ ما أريدهُ اليومَ هو الاتزانُ ، والصمتُ الذي يحفظُ كرامتِي ، والطريقُ الذي لا يمشي عليهِ غيرُ منْ يعرفُ قيمتِي ، وأما منْ أخطأ بحقي ورجعَ يبحثُ عني ، فلنْ يجدَ البابَ مفتوحًا كما كانَ ، الذي كسرَ شيئًا في داخلي لنْ أصلحَهُ عنهُ ، والذي استهانَ بروحي لنْ أعيدَهُ إلى مكانٍ كانَ أكبرَ منْ حجمهِ ، أنا اليومَ لستُ كما كنتُ ، ولنْ أكونَ كما كنتُ ، وإنْ قالوا تغيرتُ ، نعمْ تغيرتُ ، ولأولِ مرةٍ ، يعجبنِي هذا التغيرُ .
مُعَمَّر
1
25
9
3
25
9
3December 8, 2025 5.5K 24