قيمةٌ لمْ ينتبهْ لها أحدٌ " أمشي بهدوءٍ يشبهُ البجعَ ، لا أستعجلُ… — مُعَمَّر — TG.ME

" قيمةٌ لمْ ينتبهْ لها أحدٌ "
أمشي بهدوءٍ يشبهُ البجعَ ، لا أستعجلُ شيئًا ، ولا ألوّحُ لفرصٍ تعرفُ طريقي ثمَ تتجاهلُني ، الماءُ منْ تحتي صافٍ ، لكنَ الحظَ عكرُ ، وأنا ، كعادتي ، جميلٌ بما يكفي ليُرى ، وحيدٌ بما يكفي ليُتركَ ، لمْ أخسرْ لأنني أقلُ ، بلْ لأنَ قلبي يعطي أكثرَ مما ينبغي ، ولأنَ الحبَ حينَ يقتربُ مني يرتبكَ ، كأنهُ لا يعرفُ كيفَ يبقى معْ منْ يشبهُ الهدوءَ ويخيفُه العمقَ ، أراقبُ انعكاسي في البركَةِ ، فأبتسمُ لنفسي ، لا نرجسيةً فحسبُ ، بلْ اعترافًا أخيرًا بأنني لستُ عابرًا ، أنا حضورٌ كاملٌ ، حتى وإنْ مرَ الحبُ بجانبي خفيفًا ، كطيورٍ تعرفُ الدربَ ولا تتوقفُ ، لا أحدَ يعلمني كيفَ أكونُ أقلَ نقاءً ، ولا كيفَ أطلبُ منْ الحظَ أنْ يتعلمَ اسمي ، ما زلتُ أؤمنُ بالحبِ ، رغمَ أنني لا أملكهُ ، أؤمنُ بهِ كفكرةٍ جميلةٍ لا تُجيدُ الإقامةَ معي ، كضيفٍ يمدحُ البيتَ ثمَ يغادرُ باكرًا ، وأنا ، مثلَ البجعِ ، لا أصرخُ حينَ أُخذلُ ، أتابعُ المشيَ فقطُ ، مرفوعَ الرأسِ ، ثابتَ الخطوَ ، كأنني أقولُ للعالمِ بهدوءٍ واثقٍ ، قدْ لا أكونُ محظوظًا ، لا في الصدفِ ولا في القلوبِ ، لكنني دائمًا كنتُ ، وما زلتُ ، الأجملَ الذي لمْ يُختَرْ ، والأصدقَ الذي لمْ يُمسَكْ ، وإنْ كانَ للحبِ عينانِ ، فسيراني يومًا متأخرًا ، واقفًا في الماءِ ذاتهُ ، بلا ندمٍ ، بلا استعجالٍ ، أعرفُ قيمتي كما أعرفُ الطريقَ ، وأتركُ للحظِ مهمةَ أنْ يبررَ غيابهُ عني .

مُعَمَّر
❤‍🔥30❤15💔2🖤1
January 3, 2026 6K 28