“ حينَ يبقَى القلبُ واقفًا في المكانِ نفسِه “
حبيبِي أينَ أنتِ؟ ما زلتُ أنتظرُكِ في المكانِ نفسِه ، بالخطوةِ ذاتِها التي توقّفتُ عندَها أولَ مرّةٍ ، وبالشوقِ نفسِه الذي لمْ يخمدْ ، وكأنَّ الزمنَ مرَّ على العالمِ كلِّه إلّا عليّ ، ظلَّ ثابتًا يبحثُ عنْ ملامحكِ في كلِّ زاويةٍ ، يسألُ النسيمَ إنْ مرَّ بكِ ، ويسألُ الليلَ عنْ صوتكِ ، ويسألُ الطريقَ إنْ لمحَ ظلّكِ يومًا ، وأنا لمْ أتحرّكْ ، لا منْ مشاعري ولا منْ مكاني ، أحملُ الانتظارَ نفسَه الذي تركتِه في قلبي يومَ قلتِ “سأعودُ” ، فصدّقتُ ، لأنَّ الروحَ حينَ تحبُّ تصدّقُ حتى المستحيلَ ، وتتعلّقُ حتى بالفراغِ ، لكنْ أنتِ ، هل ما زلتِ تنتظرينني؟ هل ما زلتِ تتذكّرينَ ضحكتي؟ هل ما زالَ غيابي يوجعُكِ؟ أم أنّي وحدي منْ بقيَ معلَّقًا لا يعرفُ كيف يغادرُ بابَ الفراقِ ، أمشي في مكاني وأبحثُ عنكِ وأنا أعلمُ أنّكِ قدْ لا تعودين ، لمْ أتغيّرْ ، لا في حبّي ولا في لهفتي ولا في خوفي عليكِ ، ولا في الطريقةِ التي أنطقُ بها اسمكِ ، الاسمِ الذي ما زلتُ أردّده بيني وبينَ نفسي كأنّكِ واقفةٌ إلى جانبي ، وما زلتُ أحدّثُ المكانَ عنكِ وأبوحُ له بما لمْ يسمعهُ أحدٌ غيرُكِ ، وما زلتُ أفتحُ قلبي كما كنتُ ، وأحبُّكِ كما كنتُ ، وأنتظرُكِ كما طفلٍ يتمسّكُ بأوّلِ حلمٍ عرفَهُ ، لكنْ أنتِ ، هل بقيتِ في موضعكِ؟ أم رحلتِ؟ أم غيّرتكِ الطرقُ والوجوهُ وضحكاتُ الغرباءِ؟ ربما كنتُ ساذجًا ، لكنّي أحببتُ بصدقٍ ، والمكانُ الذي شهدَ حضورَكِ لمْ يعرفْ بعدكِ أحدًا ، ولهذا أسألُ حتى الآن وقلبي يخاصمُ الصبرَ ، حبيبِي أينَ أنتِ؟ لأنّي ما زلتُ هنا ، وما زلتُ أنتظرُكِ في المكانِ نفسِه ، وبالشعورِ نفسِه ، وبالوجعِ نفسِه الذي لمْ يخنكِ يومًا .
مُعَمَّر
24
7November 14, 2025 6.6K 41