● قال أبو عبيد:
«الاختصار فى كلام العرب كثير لا يحصى، وهو عندنا أعرب الكلام وأفصحه، وأكثر ما وجدناه فى القرآن، من ذلك قوله
ولم يقل: فضربه، أنه حين قال: {أن اضرب بعصاك}، عُلم أنه قد ضربه.
ومنه قوله -سبحانه-: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام}.
اختصر واكتفى منه بقوله: «ولا تحلقوا رءوسكم».
وكذلك قوله: {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا}؟ ولم يخبر عنهم فى هذا الموضع أنهم قالوا: إنه سحر.
ولكن لما قال: {أسحر هذا} عُلم أنهم قد قالوا: {إنه سحر}.
وكذلك قوله: {وجعل الله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار❁أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة}.
يقال فى التفسير معناه:
أهذا أفضل أمن هو قانت؟
فاكتفى بالمعرفة بالمعنى.
وهذا أكثر من أن يحاط به.
غريب الحديث: (٢/ ١٢٦-١٢٩).
◾️والاعتياد على أساليب العرب كالاختصار الذي ذكره أبو عبيد أكثر فائدة من الرجوع إلى كتب التفسير؛ لأنه يتبين له كثير من بلاغة القرآن بمثل هذا، لأن الحذف والاختصار أبلغ من ذكر الجملة تامة، والرجوع إلى التفاسير يفيد في فهم المعنى بلا شك، ولكنه لا يعتاد على أسلوب الحذف فيحتاج في كل مرة إلى الرجوع للتفسير.
ولست أقصد هنا أن لا يراجع الإنسان التفاسير بل أن يحرص على الاعتياد على أساليب العرب لفهم القرآن.
وذلك كالمثل المعروف: علمني الصيد ولا تعطني سمكة كل يوم.








