قناة| عبد العزيز التويجري: post #214 — TG.ME

تعاليق حديثيةٌ(٣).


○ قال أبو عوانة الإسفراييني:
«حدثنا محمد بن حيوية، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا العباس الأعمى -واسمه السائب بن فروخ- يقول، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول: لما حاصر رسول الله، ﷺ الطائف فذكر مثله.
قال أبو عوانة: بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا: عبد الله بن عمرو، ورواه عنه من أصحابه ممن يفهم ويضبط فقالوا: عبد الله بن عمر».
مستخرجه: (٧٢٠٨).

○ وحكى المزي اختلاف أصحاب ابن عيينة بعد أن ذكر طرف الحديث وطرقه فقال:
«منهم من قال: عن عبد الله بن عمر، ومنهم من قال: عن عبد الله بن عمرو، وكان القدماء من أصحاب سفيان يقولون: عن عبد الله بن عمر كما وقع عند البخاري في عامة النسخ، وكان المتأخرون منهم يقولون: عن عبد الله بن عمرو كما وقع عند مسلم والنسائي في أحد الموضعين، ومنهم من لم ينسبه كما وقع عند النسائي في الموضع الآخر. والاضطراب فيه من سفيان قال أبو عوانة...». ثم نقل كلام أبي عوانة السابق.
تحفة الأشراف: (٥/ ١٨٨).


● الذين قالوا: عبد الله بن عمرو، هم:
• أبو بكر بن أبي شيبة.
• أبو خيثمة زهير بن حرب.
• محمد بن عبد الله بن نمير.
هؤلاء شيوخ مسلم الذين روى عنهم هذا الحديث.
والنسائي رواه مرتين عن عبد الجبار بن العلاء مرة قال عبد الله بن عمرو، ومرة لم ينسبه.
وأما الذي في البخاري فإنه قد اختلفت فيه نسخ الصحيح كما ذكر المزي، وقد رواه البخاري عن:
• علي بن المديني.
• عبد الله بن محمد أبو جعفر المسندي (وهذا فات المزي واستدركه ابن حجر).
• قتيبة بن سعيد.
• علقه عن الحميدي.

وقد روى أحمد الحديث عن سفيان، وفيه: «قيل لسفيان: ابن عمرو؟ قال: لا ابن عمر».
المسند: (٤٥٨٨).

وإذا تأملت الرواة عن سفيان تبين لك أن فيما قاله المزي نظرٌ ظاهر؛ لأن علي بن المديني، والمسندي، وابن أبي شيبة، وزهير بن حرب وابن نمير، أقران، فلا يصح أن يقال: أن القدماء قالوا: عبد الله بن عمر، والمتأخرون قالوا: ابن عمرو، لأن هؤلاء أقران وقد اختلفوا، ثم إن هؤلاء جميعا سمعوا من سفيان في آخر حياته، والقدماء من أصحابه هم مثل ابن مهدي ووكيع وأبي نعيم، ثم الحميدي فقد جالس ابن عيينة تسع عشرة سنة أو نحوها.

والخلاصة أن الذي ذكره أبو عوانة أصح، وهو أن الاختلاف من أصحاب ابن عيينة، وأن سبب الاختلاف هو الضبط والفهم عنه.
وقد يعترض بأن بعض من ذكر أئمة حفاظ كابن نمير وزهير بن حرب؟ فالجواب وﷲ أعلم: أن هؤلاء خالفهم من هو مثلهم أو أجل خاصة في ابن عيينة ويكفي في هذا الحميدي، وكذلك أحمد مع نصه أن ابن عيينة أكد أنه ابن عمر.
وسبب هذ الوهم: أن أبا السائب بن فروخ أبا العباس مقلٌ، قال الذهبي: «له حديثان أو ثلاثة». تاريخ الإسلام: (٢/ ١٢٠٤).
وله في الكتب الستة ثلاثة أحاديث اثنان منها عن عبد الله بن عمرو، والثالث هذا الذي وقع فيه الخلاف.
ومما يشكل على ما ذكرت أن ابن أبي شيبة قال: «وسمعت ابن عيينة يحدث به مرة أخرى، عن ابن عمر». دلائل النبوة للبيهقي: (٥/ ١٦٨).
وقد يكون ذلك من أوهام ابن أبي شيبة انظر مقدمة الجرح والتعديل: (١/ ٣٣٨). خاصة مع ما ذكره أحمد في المسند.
والمسألة تحتاج مزيد تأمل.

وﷲ أعلم.
❤2🤗1
August 28, 2026 106