العلامة الفقيه الأصولي
الشيخ محمد قبورة (2019/1950)
يعد الشيخ محمد قبورة المجاهري المستغانمي الجزائري رحمه الله أحد أعيان و أعلام ولاية مستغانم في الأزمنة الأخيرة الذين كرّسوا حياتهم من أجل تبليغ رسالة الأنبياء من محاربة الجهل وتنوير عقول الناس بالعلم والمعرفة في شؤون دينهم ودنياهم ، فهذا العلامة الرباني الذي وافته المنية منذ 7 سنوات عن عمر يناهز 69 سنة درس وتتلمذ على يد العديد من العلماء والمشايخ ومن بينهم شيخ الزاوية السنوسية في الجزائر سيدي محمد بن تكوك المعروف بالعالم (1888-1979) بالعرعار (جنوب مستغانم) والشيخ أحمد عتبة ابن العلامة الشيخ عتبة الجيلاني بن عبد الحكم العطافي (1881-1964) الذي لازمه لمدة 3 سنوات بمدينة مستغانم وأخذ منه الإجازة العلمية ومن الشيخ أحمد حماني (1915-1998).واشتهر الفقيد الذي ولد سنة 1950 ببوقيراط جنوب مستغانم بحبه للعلم والوعظ و بملكة الحفظ التي حباه الله بها حتى سمي بمكتبة متنقلة حيث كان متمكّنًا من أمهّات كتب الفقه والأصول مثل "مختصر خليل"، "حاشية الدسوقي"، "جمع الجوامع" للسيوطي و"الصحاح" للبخاري والترمذي، ناهيك عن إحاطته حفظًا بكبرى المنظومات العلمية على غرار الألفية والأجرومية التي كان يحفظها عن ظهر قلب.وعمل الشيخ محمد قبورة إماما إلى غاية تقاعده وواصل العمل الديني والدعوي بعد ذلك بمسجد الشيخ محمد بن علي السنوسي (1787-1859) ببوقيراط أين كان يقدم خطبا مميزة تذكر الناس بشؤون دينهم وكذا عن محنة فلسطين مع الصهاينة وأخرى متنوعة كان يحضرها العديد من المصلين يوم الجمعة من مختلف أنحاء دائرة بوقيراط .
قام المرحوم بإذن الله بتكوين العديد من الأئمة وطلبة العلم الذين دأبوا على زيارته من مختلف ولايات الغرب الجزائري لتلقي دروس الفقه والأصول والمنطق والنحو وكانوا يتجاوزون مائتي طالب علم في بعض الأحيان.و أثنى العديد من الأئمة وأعيان ولاية مستغانم على المرحوم سيدي محمد قبورة الذي اعتبروه خسارة كبرى للعلم و المعرفة بمستغانم .وقد توفى الشيخ محمد قبورة في 08 جوان 2019 بعد حياة حافلة بالأعمال الجليلة والجهود الكبيرة والآثار النافعة ، امتدت لعدة سنوات ، حيث بعد مرض ألم به وألزمه الفراش ، أسلم الشيخ محمد قبورة الروح إلى بارئها، بمسقط رأسه ببوقيراط و دفن بمقبرة سيدي الشارف وسار في جنازته الآلاف ممن عرفوه وانتفعوا بدروسه وخطبه ومحاضراته. رحمه الله ، هو وجميع إخوانه العلماء العاملين والدعاة الصادقين.