عبرة وعظة من علماء الجزائر الأعلام العلامة حمودة المقايسي(ت1245هــ)،… — إرشاد الحائر إلى تراجم علماء الجزائر — TG.ME

عبرة وعظة
من علماء الجزائر الأعلام العلامة حمودة المقايسي(ت1245هــ)، درَس في الأزهر، وتتلمذ على جملة من مشاهير أهل العلم كالدسوقي والصبان ومحمد الأمير وغيرهم، وقال عنه الدسوقي في إجازة كتبها له: "السيد الفاضل واللوذعي... بحث وأجاد، ولازم واستفاد".
ولما أخذ نهمته من العلم بالأزهر، مرَّ بتونس وأقرأ أهلها، فطلبوا منه البقاء عندهم والاستقرار في بلدهم، ورعاية شؤونه وما يحتاج إليه، فقال حمودة المقايسي:"فلم أُرِد إلا الذهاب إلى الجزائر، فوجدتُ فيها علماء أصحاب جاه"، وذكر أنه لم يجِد حظوة مثلهم ولا مكانا بينهم، قال:"فكنت أتعيَّش بالصنعة، وأكلت كتبي، والسلام".
ولما ترجم له العلامة محمد المكي بن عزوز قال:"كان غزير العلم في المعقول والمنقول، قرأ على أعاظم الأزهر، وحين رجع إلى الجزائر لم يجد فيها إقبالا. وجدتُ بخطِّه تشكِّيًا مِن ذلك، منها قوله:"حمودة المقايسي الذي لا يساوي جناح بعوضةٍ في الجزائر"
وترجَم الكتانيُّ لعبدِ القادر المشرفي المعروف بـ"بن عبد الله"، فقال عنه:"هذا الرجل هو مسنِد المغرب الأوسط في وسط القرن المنصرم، له عدة إجازات مِن المشارقة والمغاربة، لو جُمِعت لخرجت في مجلد، ومع ذلك ضيَّعه قومه"
ولما ترجم المكي بن عزوز للمحدث المسنِد محمد صالح الرضوي البخاري-وكان معاصرا لحمودة المقايسي-، وذكر وروده الجزائر وانتفاع الناس بعلمه، قال:"واحتفلوا به على عادة أهل الجزائر في إكرامهم العلماء الواردين إليهم".
وهذا الأمر وإن لم يكن مطَّردا ولا غالبا، لكنها همسةٌ توقظ الهِمم للإقبال على علمائنا الأفاضل، والاستفادة منهم وهم أحياء، قبل أن يفجَأهم الموت فيعظم الأسف عليهم، وتطول الحسرة على ما فات من علومهم التي بقيت حبيسة صدورهم، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
( انظر: عمدة الأثبات للمكي بن عزوز ص111، 126، تعريف الخلف 2/ 142، فهرس الفهارس 2/ 577، تاريخ الجزائر الثقافي1/ 419).
.
كتبه الدكتور رابح مختاري الجزائري ذات يوم حفظه الله .
❤4👍2😢2
September 16, 2025 563 4