ترجمة الشيخ خبيب الواضحي لمعة في ترجمة الشيخ خبيب بن عبد القادر… — إرشاد الحائر إلى تراجم علماء الجزائر — TG.ME

ترجمة الشيخ خبيب الواضحي لمعة في ترجمة الشيخ خبيب بن عبد القادر الواضحي شفاه الله وعافاه وأذهب عنه البأس والضر. فكل ما أرجوه منك أخي القارئ أن تخص أخاك الشيخ المترجَم بدعوة صادقة خالصة أن يشفيه الله ويعافيه، ويمده بوافر الصحة وقوة البدن، ويذهب عنه البأس والضر، وأن يحفظ سمعه وبصره وفؤاده وسائر جوارحه، ويثبته على هذه الطريق، ويبقيه لنفع عباده ونشر ما عنده من العلم الذي هو حياة الأرواح وراحة الأفئدة من الأتراح، فما علمناه إلا حريصا على العلم، وقد أنفق فيه كل جهده ووقته، وأولاه غاية اهتمامه وصرف له أسمى همّته، وإن أمثاله ونظراءه لقليل، وإنهم لزينة وزين البلاد، وبهم تصلح ويصلح العباد، وبنشر عبير ذكرهم ورحيق فكرهم تتعطر النواد ويستبين الهدى والرشاد. وكنت سودتها حين سئلت مرّات عن ترجمة له وما زلت أسأل، ولكني لم أنشرها لأن الشيخ لا يميل إلى مثل هذا. ثم قُدّر لي عرضها عليه قبل أشهر، فأقر جل ما فيها وتحفظ على بعض الأشياء وعدل بعض العبارات، وربما زاد سطرا أو سطرين على ما هو مثبت هنا. وما كتبت إن شاء الله إلا حقا، وما كنت مبالغا في المدح والإطراء ولا أحب تلك المبالغة في التعظيم، ولا ذلك الحشد من عبارات التفخيم، وكذلك الشيخ لا يحبه ولا يرضاه بل يأباه جدا، ولذلك لم أضع في هذه الترجمة كل ما أعلمه عن المترجم ولا جله، بل هي لمعة في بعض الجوانب التي تذكر في الترجمة، ولكنه كما قلت وأحسن مما قلت إن شاء الله. وتراجم الرجال باب من العلم مفيد، وفن من فنون الكتابة حسن لطيف، وهو داخل في قول سلفنا: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. أولا: اسمه ونسبه هو الشيخ الفاضل المقرئ الفقيه النحوي الأديب خبيب (وشهرته عبد الودود) بن عبد القادر واضح، وواضح اسم الجد الثامن، ولد في بن واضح الحي المنسوب إلى عشيرتهم المعروف في أطراف مدينة حمادي شرقِيَّ عاصمة الجزائر في مطالع القرن الخامس عشر الهجريّ. ثانيا: نشأته وتعليمه تلقى أوائل تعليمه الشرعي في أسرته، ووسّعه في مساجد العاصمة الجزائرية وما حولها، وحفظ أكثر القرآن في مسجد حيِّه. انتفع في حداثة سنّه بخالٍ له درَس في بلاد موريتانيا سنواتٍ طوالا. ودرس النحو وعلوم العربية وعلوم الحديث والمعتقد على الشيخ عدلان كسراوي الجزائري، وهو مِن تلامذة الشّيخ محمّد شارف، ودرس على الشّيخ الفقيه الأديب محمّد بوسلامة، ودرَس على فضلاء غيرِهما قبل ذلك في فنونٍ مختلفة. ومن شيوخه الذين يعتز بهم من الجزائريين الشيخ الباحث الفقيه الأصوليّ المصنّف محمد سكحال المجاجي، حفظهم الله جميعا. التحق بالجامعة ليجمع بين الدراسة العتيقة والعصرية، وممن درَس عليهم في كلية العلوم الإسلامية بالجزائر العاصمة وتأثّر بهم، واستفاد مِن تجاربهم الواسعة من أساتذتها العلماء الفضلاء: الدكتور محمد سماعي والدكتور عبد الرحمن السنوسي، وغيرهما. تخرج في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر بشهادة الماستر في تخصص الفقه المقارن سنة 2016 بتحقيقه لمنظومة غرر الفتاوي في مذهب الإمام مالك لأحمد بن مشرف الأحسائي، وهي منظومة ألفية جامعة لأبواب الفقه، ثم اشتهرت من طريقه بين الشناقطة وعمل بعضُ شيوخه عليها تتمة سمّاها "مداوي غرر الفتاوي" وشرحها ضمن أصلها، وقال في ذلك الشرح: «أهدي هذا الكتاب إلى فخر الجزائر الحبيب الشيخ الفقيه خبيب، فهو الذي حرّضني على النظم والشرح، وضبح بالنقد منهما القدح، حتى خرج بهذا الثوب الأسنى، فله المعنى ولي المبنى» وقال: «الشيخ الفاضل القارئ الكبير فخر الجزائر خبيب الواضحي، فكان التعويل بعد الله عليه، فهو الذي حرّضني على النظم والشرح معا، وصاحَبَ مسيرة هذا النظم بتصحيحاته وانتقاداته واقتراحاته، فكان أحرص على خروجه مني، فله مني جزيلُ الشكر على جميل لم يمنَّ به». ثالثا: رحلته إلى بلاد شنقيط ارتحل إلى موريتانيا ومكث فيها أكثر من أربع سنين، فدرس هنالك على عدد من العلماء ولازمهم وأتم عليهم دراسة كتب كثيرة، فمن هؤلاء الشيخ محمد بن محفوظ بن المختار فال (ت: 1442)، والشيخ محمد يحيى بن سيد أحمد المجلسي (ت: 1445)، والشيخ الخضر بن يوسف الحسني، والشيخ محمد فال بن عبد اللطيف الديماني، والدكتور محمد بن أحمد زاروق الملقب بالشاعر، والشيخ محمد المامي اليعقوبي، والشيخ أحمد مزيد بن عبد الحق البوني، والشيخ المفتي الفقيه أحمد المرابط، وغيرهم. وكان مما قرأ هنالك الشرح الصغير على أقرب المسالك ومراقي السعود على الشيخ محمد بن محفوظ، ولباب المتون الفقهية في فروع المالكية على الناظم نفسه، ورقم الحلل في نظمِ الدول للسان الدين ابن الخطيب على الشيخ المجلسي، ونظم الغزوات وعمود النسب وأشعار الستة الجاهليين والمفضّليات، وكثير غيرها.

December 11, 2025 264 5