رابعا: نشاطه العلمي نشط في النظم والتحقيق والشرح، وكان قد تعاطى النظم… — إرشاد الحائر إلى تراجم علماء الجزائر — TG.ME

رابعا: نشاطه العلمي
نشط في النظم والتحقيق والشرح، وكان قد تعاطى النظم في وقت مبكّر، فمما حققه شرحا المكودي (طبع) (ت: 807) وابن جابر (ت: 780) لألفية ابن مالك (ت: 672)، والتصريف الملوكي لابن جني (ت: 392)، وشرح ابن يعيش (ت: 643) عليه، تحقيقا متقنا بالاعتماد على عدة نسخ خطية.
ونظَم التصريف الملوكي في مئة بيت وعشرة أبيات وسمّاه دعامة المصرف، وشرحه شرحا ضافيا نفيسا وافيا في مجلد.
ومما حقق من منظومات: لامية ابن مالك (طبعت)، وعمل عليها طرازا في نحو ضعف أصلها تممها به لتصير في 270 بيتا. وحقق رجزا لابن جابر في النحو في أكثر من سبعمئة بيت (719)، ونظْم الغافقية للغافقي (ت: 618) في فقه المالكية في مثل ذلك، وأرجوزة اليوسي (ت: 1102) في فروض العين 244 بيتا، ورقم الحلل في نظم الدول لذي الوزارتين لسان الدين بن الخطيب (ت: 776) في 1178 بيت. وكذلك أرجوزتُه: الحلل المرقومة في اللّمع المنظومة، وهي نظام لكتاب "اللّمع" في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشّيرازيّ، في ألف بيتٍ.
ومن أنظامه الخاصة: "عجالة الخلاصة" في نظم قطر الندى لابن هشام (ت: 761) جعلها مقدمة لمن يروم الألفية وهي في 360 بيتا، ونظَم قواعد الإعراب في 190 بيتا وشرحه بشرح سماه "جني الثمر المستطاب"، وذيَّل على تحفة الفتيان في الرسم ذيلا من 75 بيتا ذكر فيه اختلاف المصاحف مع المصحف المدني مما ليس في الأصل الذي هو تحفة الفتيان للمامي، و"المنتقى المعسول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم" 620 بيتا، و"قلائد التقديس في نظم عقائد ابن باديس" 270 بيتا، و"سلك علوم الذكر" في علوم القرآن مئتا بيت، و"ذات البيان لغريب القرآن" 350 بيتا، و"أسر التحرير" في مصطلح الحديث 330 بيتا لخص به تحرير علوم الحديث للدكتور عبد الله الجديع العراقي ثم شرحه في مجلد، ومفردة أبي جعفر من نظمه وشرْحِه ويقع النظم في 120 بيتا، وهو شرح حافل، وضم إليه تحقيقا لقصيدة في قراءة أبي جعفرٍ للشّيخ محمّد هلالي الأبياريّ رحمه الله. ويضاف إليها نظمُه "علامات الأصبهاني" وشرحه وهو أيضا من مئة بيت، جعله لمن يروم قراءة القرآن من طريق الأصبهاني عن ورش وهو غير عارف بطريق الأزرق.
وغير ذلك مما اطلعت عليه أو لم أطلع عليه ولم أره (أو مما وضعه بعد كتابة هذه الترجمة). ورأيت في ذيول بعض هذه المؤلفات تقاريض لعلماء ومشايخ فضلاء فيها استحسانهم لنظمه والثناء عليه وعلى صاحبه والشهادة له بالمكنة في العلم وقوة التحصيل.
وتميزت أنظامه كلُّها بعلو اللغة ومتانة التركيب وجزالة الألفاظ، وخلوها من الكسور والجوازات القبيحة، والتضمين وعيوب القافية التي يرتكبها كثير ممن اشتغل بنظم العلوم، وهو يشدّد على نفسه في ذلك ولا يترخص بضيق مجال النظم، ويبالغ في تنقيح منظوماته.
وهو شاعر وأديب وحافظ لطائفة من متون اللغة وأشعار الفحول، وللعديد من أمات المنظومات العلمية في شتى الفنون، وقد مرّ ذكر طائفة منها.
وعقد لكثير من هذه المنظومات دروسا في شرحها في الجزائر وموريتانيا، مع شرحه طائفة من متون علوم اللغة وغيرها من الفنون، منها ما هو مرفوع على الشبكة المعلوماتية، وبعضها ما زال مستمرا.
وكثيرا ما كان يتولى نسخ وتنقيح وتصحيح ومراجعة وإخراج بعضِ مؤلفات شيوخه ومنظوماتهم، كـ : "أم الناس العالق بالجسم واللباس" لشيخه محمد فال بن عبد اللطيف الديماني الذي نظم فيه موجز البلاغة للطاهر بن عاشور في 363 بيتا بطلب منه، و"لباب المتون الفقهية في فروع المالكية" الآنف الذكر، وهو في أكثر من ألفي بيت: 2560 مع أعمال أخرى طبعت في مجلد بعنوان "أنظام وقصائد في شتى المقاصد"، وكلها مما أخذه عن شيخه المامي. و"مصباح الراقي إلى معاني المراقي" لشيخه محمد بن محفوظ بن المختار فال رحمه الله، وقد أملاه عليه (طبع بأخرة)، و"الشّعاع المحظريّ" لشيخِه محمّد يحيى بن سيد أحمد المجلسيّ، و"شرح نظم الشّهداء"، له أيضًا. وكل هذه المذكورات مما تلقاه عن شيوخه مباشرة.
خامسا: إجازاته في القراءات القرآنية
لم يزل المترجَم الفاضل -كما كتب إلي- راغبًا في علم القراءات، صارفًا له الفكر والوقت والجهد، في مطالعة مدوّناتِه، والبحث في مشكلاتِه، وتتبّع أخبارِ المشتغلين به، وجمَع إلى ذلك أن تلقّاه بالمشافهةِ للشّيوخ، والعرضِ على المهرة المتقنين، ومباحثتهم دقائق المسائل، بل ذكر لي مرة أن المقارئ هي أكثر ما كان يتعاطى من العلم، وقرأ في ذلك ختماتٍ كثيرةً، نال بها الإجازاتِ، فأجيز أوّلًا برواية قالون وقراءة ابن كثير على يد الشيخ خالد درباني الجزائري الأزهري، وبرواية ورش من طريق الأصبهاني ورواية السوسي وقراءة ابن عامر وأبي جعفر على يد الشيخ المقرئ الجامع موفق عيون الدومي نزيل الجزائر، وأجازه بما كان قرأ قبل ذلك على غيره، وأفرد ورشا من طريق الأزرق وقراءة عاصم وأبي عمرو على عدد من الشيوخ.
❤2
December 11, 2025 389 5