(إرشاد السائل: ع٢٢/س٦)نقول إنّ هذا من الشرك الأصغر، سواء فعله مسلم أو كافر، وقد ورد في الباب أحاديث، منها: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ، يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ». وعنه أيضًا، عن النبي ﷺ، قال: «أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ. فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ». وعن سعد بن عبيدة، قال: «سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَحْلِفُ: لَا وَالْكَعْبَةِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ». وقد حمل السلف ذلك على الشرك الأصغر، وقالوا: «إِنَّهُ كُفْرٌ دُونَ الْكُفْرِ الْأَكْبَرِ الْمُخْرِجِ مِنَ الْمِلَّةِ»، لهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ وَأَنَا صَادِقٌ»؛ وذلك لمنافاة الحلف بغير الله كمال التوحيد الواجب، لِما فيه من إعظام غير الله بما هو مختصّ به، وهو الحلف به. أمّا ورد في بعض الأحاديث من الحلف بالآباء، فهو قبْل النهي عن ذلك، جريًا على ما كان معتادًا عند العرب في الجاهلية. والحلف بغير الله قد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر، بحسب ما يقوم في قلب الحالف. قال الطحاوي: «لَمْ يُرِدْ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، حَتَّى يَكُونَ بِهِ صَاحِبُهُ خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ أَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ كَمَا اللَّهِ تَعَالَى مَحْلُوفًا بِهِ، وَكَانَ بِذَلِكَ قَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ مَا حَلَفَ بِهِ شَرِيكًا فِيمَا يَحْلِفُ بِهِ، وَذَلِكَ عَظِيمٌ، فَجُعِلَ مُشْرِكًا بِذَلِكَ شِرْكًا غَيْرَ الشِّرْكِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ كَافِرًا بِاللَّهِ تَعَالَى خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ».
حديث: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ»، هل معناه إذا حلف المسلم بغير الله فقد أشرك شركًا أصغر، وإذا حلف الكافر بغير الله فقد أشرك شركًا أكبر؟









