(إرشاد السائل: ع١٩/س١٧)هذا القول ورد في حديثٍ طويل أخرجه أحمد في «الْمُسْنَدِ» بلفظ: «وَقَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ عَلَيْكِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ. قَالَ: نَعَمْ». وأخرجه النسائي في «السُّنَنِ»، وابن حبّان في «صَحِيحِهِ»، وابن شبّة في «تَارِيخِ الْمَدِينَةِ»، والطبراني في «الدُّعَاءِ»، وغيرهم، بألفاظ مشابهة. وهذه الرواية ليست على جهة الاستفهام، بل الإقرار، كما هو ظاهر اللفظ، وهي مفسِّرة لرواية مسلم التي فهم منها الجهمية الاستفهام: «قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ، نَعَمْ». وأخرجه أبو نُعَيم في «مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ» بلفظ الجماعة: «قَالَتْ: مَهْمَا تَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ. قَالَ: نَعَمْ». فترى أنّ الأصول كلها موافقة للّفظ المشهور بصيغة التقرير، وحتى ما ورد في رواية مسلم ليس شكًّا، بل على العكس؛ فقد صدَّقَت نفسها حيث أكَّدَت مقالتها بالإثبات، ثم لو وقع لها الشكّ–وحاشاها–في عموم عِلم الله تعالى، لبيَّن لها النبي ﷺ ذلك، فلمّا عُدم البيان دلّ على صحّة مُعتقَدها الذي أكّدَته بالتصديق بـ«نَعَمْ».
يستدلّ بعضهم بقول عائشة: «مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ»، في باب العذر بالجهل، فما وجه ذلك؟
September 6, 2026 293 3