إرشاد السائل: ع٢٠/س١٩) ما معنى: ﴿افْتِرَاءً﴾، في قوله سبحانه… — الفتاوى الشرعية — TG.ME

(إرشاد السائل: ع٢٠/س١٩)
ما معنى: ﴿افْتِرَاءً﴾، في قوله سبحانه: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾؟ وإذا قال شخص كمشرّع القوانين: «أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَرَامٌ، وَلَكِنَّنِي أَفْعَلُهُ، وَأَنَا لَا أَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ؛ لِعِلْمِي أَنَّهُ قَدْ حَرَّمَهُ»، فما حُكمه؟

روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «إِذا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ، فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾». وعن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، قال: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَحِلُّونَ شَيْئًا وَيُحِرِّمُونَ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ فِيمَا كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ إِلَّا هَذَا، يَقُولُ: ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾». فقد كانت الجاهلية الأولى تزعُم أنّ ما تشرعه في الزروع والثمار والأنعام له أصلٌ في دين الله، وما كانوا يجرؤون على التصريح أنّه من عند أنفسهم، إنّما يفترون على الله الكذب فيزعمون أنّه شرعُ الله، ينسبونه بذلك إلى شريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. وهذا الافتراء على الله بنسبة التشريع إليه، هو أحد أوجُه الكفر، وليس الكفر محصورًا به؛ فكلّ من شرع أو سنّ قانونًا وضعيًّا لم يأذن به الله، وألزَم الناس به، فهو طاغوتٌ من الطواغيت، سواء كان عالمًا أو جاهلًا، نسب ذلك إلى شرع الله أو إلى شريعةٍ ما أو إلى نفسه. أمّا من قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا، وَأَنَا أَفْعَلُهُ، أَوْ أَقْضِي بِهِ، أَوْ أَشْرَعُهُ»، فهذا وجهٌ من أوجُه الدفع لِما أنزل الله، وهو كُفر، بالإجماع. قال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: «أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ، أَوْ سَبَّ رَسُولَهُ ﷺ، أَوْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِكُلِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ».
September 9, 2026 218 3