ين فذكر له الإخلاص ومراقبته سبحانه وتعالى ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم قد يشمل هذا الظاهر والباطن قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين إلى غير ذلك من الحكم والأسرار التي تأتي تباعاً إنشاء الله.
ومن الحكم والأسرار في الحج ما يفيده الحج من أن أخطر شيء على الإنسان الذنوب فالذنوب وبال عليه في الدنيا والآخرة والذنوب نجاسة أخلاقية الذنوب نجاسة فكرية الذنوب والمعاصي تذويب للإنسان فقد ولد على الفطرة وأراد الله أن يبقى طيباً نقياً خالصاً من الذنوب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [(172) سورة البقرة] {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [(26) سورة النــور ] ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [(28) سورة التوبة] ويقول: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ}.
فآثار الذنوب والمعاصي آثارها سيئة وقبيحة ولا بد أن يتخلص منها لا بد أن يسلم منها ولذا قال تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [(29) سورة الحـج] إلى غير ذلك من الآيات التي فيها أن من حكم الحج التخلص من وطر الذنوب ومن آثارها ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" والقران قيل ذلك يقول "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" إذن مطلوب منك أيها المسلم أن تبقى دائماً تغتسل من ذنوبك من أخطائك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جاء يغتسل منه أحدكم كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء، قالوا: لا يا رسول الله، قال: فذلك مثل الصلوات.
قال تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [133-136 سورة آل عمران] {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ } [(32) سورة النجم] قال العلماء: اللمم إما صغائر الذنوب التي تقع بين الفينة والفينة تكفرها الصلاة، والصدقة وغير ذلك وأما الذنب ولو كان كبيراً يقع فيه الإنسان ثم يقلع فلا يعود إليه فهذا معنى قوله: {إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [(32) سورة النجم] إذن هذه من بعض الحكم والأسرار التي تستفاد من أعمال الحج.
وكذلك من الحكم والأسرار القيام بعبودية الشكر لله تعالى فيقوم الإنسان بتلك الأعمال شكراً لله على هدايته للإسلام والإيمان ثم ينحر الهدي شكراً لله تعالى على ما شرع وعلى أساس أنه على شعيرة من شعائر إبراهيم عليه السلام فتقام عبودية الشكر لله تعالى، ولهذا يقول تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [(34) سورة الحـج] وقال: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [(36) سورة الحـج] ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: "أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى حتى إنه نهى عن أن يصوم هذه الأيام إلا من لم يجد الهدي".
فنهى عن صيام هذه الأيام من أجل أن يأكل الإنسان ويشرب ويحمد الله تعالى يأكل من هديه
June 2, 2025 835 3