لذي أعطيتنا أنت الذي تمدنا بالصحة فلا شريك لك في العبادة ولا شريك لك… — الشيخ عبد المجيد الهتاري "رحمه الله" — TG.ME

لذي أعطيتنا أنت الذي تمدنا بالصحة فلا شريك لك في العبادة ولا شريك لك في الطاعة ولا شريك لك في التشريع ولا شريك لك في التوجه ولا شريك لك في الشعائر والتعبد بل {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [(162) سورة الأنعام] فهؤلاء أمرهم عجيب فهم يتناقضون يطبقون العلمانية ويعتمرون ويقولون لبيك لا شريك له يصومون رمضان ثم يبيحون ما حرم الله تعالى من الربا وبعضهم يبيح الخمور وبعضهم يبيح الزنا وبعضهم يحرم ما أحل الله من الزواج يعني من التعدد ومن الطلاق ويبيحون ما حرم الله من التفرق ومن الأفكار الهدامة المستورة يطيعون أعداء الله ثم يقولون لبيك لا شريك لك فهم لا يعلمون مضمون هذا الشعار ما يقتضي وما يستلزم من الطاعة الكاملة والانقياد التام لأمر الله تعالى بحيث لا يقول قولاً ولا يفعل فعلاً لا ظاهراً ولا باطناً إلا بعد أن يرجع إلى الشريعة فيفعل ما أمره الله تعالى أن يفعل ويبتعد عما نهاه الله تعالى أن ينتهي عنه.
أيها الأخوة: إذن التلبية شعار التوحيد شعار في الحج للتوحيد وإعلان أن هذا الإنسان هو لله وليس لغيره {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [(3) سورة التوبة] أي رسول الله برئ منهم أيضاً وهكذا المؤمنون فهذا الحج يقوم على أساس أن هذا الإنسان لله لا يجوز أن يُسلِّم عنانه لا يجوز أن يسلم لا لحزب ولا لعرق ولا لدستور ولا لقانون ولا لوطن ولا لأي طاغوت يحارب الله تعالى ويضاد الله في أمره لبيك لا شريك لك إن الحمد والنعمة لك والملك والأحزاب التي تبث الأفكار الهدامة وتجعل الأمة في تلك البؤر المنتنة أيضاً يحجون ويتوبون، أيضاً لا شريك لك بل وعمال الفن (الفنانين والفنانات) ومن هم غارقون إلى آذانهم في الوحل بين حين وآخر يذهبون إلى بيت الله ويفعلون عمرة وربما حجاً وربما قالوا لبيك لا شريك لك ولكنهم يرجعون إلى أوضاعهم العفنة إلى الرقص المرأة العارية ترجع إلى الرقص وربما تصدقوا بأموال كسبوها من الفن فيبنون المساجد ويشترون بها أموراً وأعمالاً خيرية والله طيب لا يقبل إلا طيباً.
نحن نعيش للأسف الشديد نعيش نوعاً من الازدواجية فيما نرفعه من الشعارات وفيما نمارسه في الواقع والعمل وكذلك يظهر الحج ظهوراً واضحاً في إيثار الرب تبارك وتعالى على الأهل والولد والمال حيث يخرج المؤمن حاجاً مفارقاً لأحبته مفارقاً لأوطانه مفارقاً لقبيلته مفارقاً لماله وما تركه من عقار ذاهباً إلى الله تعالى ملبياً لا يدري هل يرجع أم لا يرجع سواء كان هناك وسيلة نقل برية أو بحرية أو جوية أي وسيلة من وسائل النقل لا يدري هل يرجع أم لا يرجع فهو متوكل على الله تعالى مؤثراً الله تعالى يريد أن يؤدي هذه الفريضة فيجب عليه أن يراعي هذا المعنى دائماً وأن يكون خارجاً دائماً عنه وأن يؤثر عليه أولاده أو أن يؤثر عليه أهله وزوجته أو أن يؤثر عليه قبيلته أو أن يؤثر عليه أبناء بلده أن يحرفوه عن طاعة الله تعالى أن يصدوه عن سبيل الله تعالى بل يبقى دائماً خارجاً عن هذا التأثير متوكلاً مقبلاً على ربه بقلبه وإن خالطهم ببدنه فهو يخالطهم ببدنه ويفارقهم بأعماله وذلك خصوصاً أن بعض المجتمعات فساداً وانحرافاً عن دين الله فيجب عليه أن يكون دائماً ثابت مع أمر الله ونهيه.
وكذلك من الحكم إعلان الإخلاص لله في العبادة والطاعة في كل عمل تعمله أن تكون مخلصاً لله أن يكون الذي دفعك إلى ذلك الفعل هو إرضاء الله هو الإقبال على الله هو التماس رضا الله تعالى لأن هذه الأعمال قد تعمل للذكرى ويكون العمل من أجل الشهرة أن يتلقب الإنسان بأنه الحاج فلان قد يعمل من أجل مراسيم صور تذكارية تفعل في عرفات أو في منى أو في أي مكان من أروقة الحرم قد تفعل أيضاً بقصد التجارة المحضة قد تفعل يقصد طلب العمل المحض وليس هدفه عمرة أو حج ولكنه يبحث عن مال أو رزق وما أشبه ذلك فالحج يعلن التوحيد والإخلاص لله تعالى أن يكون الإنسان قاصداً لوجه الله تعالى وأن يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه أن يرجع نقياً طاهراً من الذنوب إذا لم تصاحبه هذه النية فإنما حجت الإبل وهو لم يحج لا بد أن يكون مخلصاً صادقاً في توجهه إلى ربه تعالى كما أن من حكم وأسرار الحج أيضاً بيان أن هذا الإيمان أن هذا الدين أن هذا الإسلام متضمن للعمل والجهد والتضحية بالنفس بالمال وأنه ليس مجرد شعارات وأنه يسقط وإلى الأبد تلك العقيدة الفاسدة التي بثها بعض المبتدعة ممن ينتمي إلى المسلمين في مظهره أو ينتمي إلى الإسلام وهو لا يفهم الإسلام على حقيقته وأنه شعار أو أن الإيمان في القلب أن الإيمان هو التصديق وأنه ساعة للعبد وساعة للرب وأن الإيمان في القلب وليس في المظاهر وما أشبه ذلك من الأفكار الهدامة الإيمان قول وعمل فقد جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن الإسلام فأخبره بالأعمال الظاهرة وسأله عن الإيمان تأخيره عن الأعمال الباطنة وسأله عن الإحسان في هذين الأمر
❤1
June 2, 2025 588 3