الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حبابي في الله،
عندما تكثر على الإنسان الهموم والمشاكل والضيق النفسي، قد يبحث عن العلم ويظن أنه بمجرد دخوله من باب العلم فقد دخل من باب الصواب، وهذا يحتاج إلى مراجعة؛ لأن العلم النافع ليس فقط أن نسمع ونحفظ، وإنما أن نفهم ونطبق ما تعلمناه في واقعنا، مع أنفسنا وأسرنا ومع الناس.
فالإنسان يحتاج إلى بيئة صالحة تذكره بنعم الله وقدرته، وتعلمه الصبر وحسن التعامل وحسن الظن. الدنيا فانية، والإنسان وقيمته وأخلاقه هي التي ينبغي أن يهتم بها.
ومن الأخطاء أن ينشغل الإنسان بتعليم الحلال والحرام وسماع الأحاديث، ثم لا يظهر أثر ذلك في سلوكه ومعاملاته. فإذا كان كثير الخصام مع أسرته وأصدقائه والناس من حوله، فهنا يحتاج إلى مراجعة نفسه: هل تعلم الإيمان المطمئن؟ هل يعمل على تزكية نفسه؟ هل يتدرب على الصبر والحلم والعفو والمحبة؟
علينا أن نحذر من مراقبة أخطاء المسلمين والانشغال بعوراتهم، لأن إصلاح النفس أولى. وليس المطلوب أن نقول دائمًا: أنتم تفعلون كذا، وأنتم مخطئون، وأنتم على خطأ؛ بل المطلوب أن ننصح بالحكمة والرحمة، وأن نبدأ بأنفسنا.
وأقول لإخواني الذين يختلفون مع جماعة التبليغ أو غيرها من الجماعات: إذا كان عندك اعتراض أو سؤال، فناقش أهل العلم وأهل الخبرة بهدوء ومحبة، وابحث عن الدليل، بعيدًا عن الحقد والكراهية والتجريح.
والدعوة إلى الله وسيلة لخدمة الناس وإرشادهم، وليست غاية في ذاتها؛ والغاية أن تقوم الأمة بالخير والنصيحة والإصلاح، وأن تصل رسالة الإسلام إلى الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، للمسلمين ولغير المسلمين.
والاختلاف في بعض طرق الدعوة لا ينبغي أن يحول بيننا وبين المحبة والنصيحة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلِّغوا عني ولو آية».
أخي الكريم، لا تجعل اختلافك مع داعية أو جماعة سببًا في كراهية المسلمين أو مراقبة أخطائهم. انظر إلى حياتك أنت: كيف تتعامل مع نفسك؟ كيف تعامل أسرتك؟ كيف تتعامل مع جيرانك وأصدقائك ومجتمعك ووطنك؟ وهل تتمنى الخير والهداية للناس جميعًا؟
اجعل قلبك وصدرَك واسعًا بالمحبة والرحمة، ولا تجعل الاختلاف يتحول إلى خصام أو كراهية أو تعقيد للحياة.
هنيئًا لكل مسلم يحب الخير للناس، وينصح بالحكمة، ويقبل النصيحة، ويجتهد في إصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه.
فالعلم الحقيقي ليس كثرة الكلام، وإنما علمٌ وفهمٌ وعملٌ وأخلاق وسلوك.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.