بسم الله الرحمن الرحيم
فضل العشر من ذي الحجة
الشيخ #عبدالمجيد_الهتاري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
إن شعيرة الحج شعيرة عظيمة بل هي من أعظم شعائر الإسلام وركن من أركانه ألا وهو الحج إلى بيت الله الحرام، وينبغي أن تكون هناك لكل غاقل وقفات في معاني هذه العبادة وفي حِكَمِها وأسرارها وذلك لأن الدين الخالص الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى هو هذا الدين الذي يقوم على الفهم الصحيح لمعناه ومدلوله وثمراته وأهدافه ويشمل الشعائر الظاهرة والباطنة والتعمق في الباطن والمعرفة لما تستوجبه هذه الشعائر الظاهرة من السلوك المستقيم وصلاح الظاهر والباطن وقبل أن نتكلم على حكم الحج وأسراره يجب أن نقف وقفتين قبل ذلك:
الأولى: مقدمة لا بد منها.
والثانية: في فضيلة الحج وما جاء من الثواب الجزيل والأجر العظيم لمن أراده محتسباً ممتثلاً طائعاً متبعاً.
أما المقدمة الأولى فإن دين الإسلام يقوم على إفراد الله تعالى بالخلق والإيجاد والتصرف والأمر والنهي والتحليل والتحريم هذه قاعدة عظيمة ينطلق منها إلى فروع كثيرة فمن ضمنها أن ينفي عن الله تعالى الشريك في الخلق كما قد يعتقده بعض المخرفين والمشركين أو كما يزعمه الملاحدة أن الطبيعة هي التي تفعل هذا التنوع في الإيجاد وفي الصفات والألوان والأنواع بطبعها وكذلك نفي الشريك عنه سبحانه في الأمر والنهي والتحليل والتحريم؛ لأنه إذا سلمنا بهذه القاعدة وأننا في ملك لله عز وجل وتحت أمره وتصرفه فإن ذلك يستلزم أن نفرده وأن نوحده بالأمر والنهي ومن ثم تسقط كل التشريعات والقوانين والنظم التي تعيد الناس لغير الله سواء ما كان منها من تشريعات باسم الدين أو ما كان منها من تشريعات باسم الإلحاد والابتداع الذي يريد أن يقطع صلة هذا الإنسان بالله تعالى توجيهاً وتشريعاً وتحليلاً وتحريماً.
القاعدة الثانية: هي أن هذا الدين يقوم على صدق التوجه إلى الله تعالى وصدق الاستسلام وانقياد القلب وامتلاء القلب بحب الله وتعظيمه وإجلاله الذي ينتج عنه الطاعة الظاهرة فمن لم يأت بهذا فهو منافق إذ أتى بالشعائر الظاهرة ولم يأت بما يجب أن يكون في القلب من الحب والانقياد والتعظيم والإجلال والتصديق والانقياد فهذا منافق ليس بمسلم ومن ادعى حب الله تعالى والانقياد له وحبه وتصديقه في القلب ولم يظهر ذلك في سلوكه وأعماله فهو كاذب وهذه معركتنا اليوم نحن معشر الدعاة إلى الله تعالى مع حثالة وبقية الصوفية والروافض الذين يصرفون لب العبادة وجوهرها لغير الله من الدعاء والخوف والذبح والنذر والاستعانة ولا يعارضون أيضاً إخوانهم من طواغيت العصر الذين يشرعون ما لم يأذن به الله والذين يحللون ويحرمون بلا إذن من الله والذين يوالون أعداء الله من اليهود والنصارى بل قد جمعهم أعداءهم لحقيقة الدين قد جمعهم في بوتقة واحدة في مواجهة الدعوة إلى الله تعالى.
ولا يبخل بعضهم على بعض يـمدح بعضهم بعضاً فحثالة الصوفية والتصوف الأول منهم براء حيث كان يقوم على التجرد لله تعالى وعلى سلوك طريق الحق كما قالوا في علم التصوف:
من نفسه شريفة أبية تربأ عن أموره الدنية
ولم يزل يمنح للمعالي يسهر في طلابها الليالي
ومن يكون عارفاً بربه تصور ابتعاده من قربه
فخاف وارتجى وكان واعيا لما يكون آمراً وناهيا
فكلما أمره يرتكب وما نهى عن فعله يجتنب
فصار محبوباً لخالق البشر له به سمع وبطش وبصر
وكان لله ولياً إن طلب أعطاه ثم زاده مما أحب
وقاصد لله لا يبالي يجهل فوق الجهل كالجهال
هكذا كان التصوف الأول الذي هو التجرد عن الدنيا والإقبال على الله تعالى، أما تصوف اليوم التصوف المدعى التصوف الكاذب القائم على شهادة الزور والقائم على التسلق في أروقة الحكام والأنظمة بمدحهم والثناء عليهم زوراً وبهتاناً والتسول لدى أبوابهم ومد أيديهم إليهم لطلب المادة والدنيا وهكذا أيضاً إخوانهم من الأنظمة والحكام الذين يرون في الإسلام الصحيح خطراً على أهوائهم وشهواتهم لا يبخلون عليهم بالمدح بأنهم أهل توسط وأنهم أهل اعتدال وأنهم هم الذين يمثلون الإسلام الصحيح ولا ضرر ولا عجب أن ترضى أمريكا بهذا الإسلام المزيف القائم على أن هذه الدين إنما هو عبارة عن ألغاز وعن أذكار وأناشيد وترانيم ترددها الصوفية ثم يعمل الحاكم ما يشاء ثم يتصرف في الخلق ما يشاء وكأنه هو الخالق الرازق وكأنه هو الموجد لهذا الإنسان.
أيها الأخوة في الله: وهكذا غلاة الروافض بل الروافض بشكل عام وضعوا أيديهم اليوم في أيدي اليهود والنصارى طالبين السلم والأمان طالبين العيش في ظلهم يريدون فقط تلك الشعارات التي ينسبونها إلى الدين زوراً وبهتاناً تلك الشعارات والأفعال التي ينسبونها إلى الدين من ضرب لأنفسهم بالحديد وسفك لدمائهم تقرباً وتعبداً إلى الله تعالى بمناسبة يوم عاشوراء وما أشبه ذلك من خرافاتهم بما يجعل الإسلام مشوهاً للغاية إذا عرض على الشرق والغرب سوف يرفضه كل ذي عقل سليم لما يتضمن من هذه الخرافات والبدع والزحف على البطون إلى ا
2June 2, 2025 552 3