لقبور، وكذلك شج رؤوس الأولاد الصغار الذين لا يعقلون ولا يفهمون بحجة المشاركة في مراسم هذا العزاء الذي ابتدعوه في دين الله ولم يأذن به الله ولم ينزل به سلطاناً فصار الحال مزر بين الرفض والتصوف الذي يمثل الدين المزيف من جهة وبين العلمانيين من جهة مع الأمريكان ومن يقف ورائهم من اليهود.
أيها الأخوة في الله: إذن هذه القواعد العظيمة قواعد التوحيد التي يجب أن ينطلق منها المسلمون العبودية لله تعالى والخضوع له والانقياد له تعالى وكذلك تنزيهه عن النقائص وتنزيهه عن الشركاء وتنزيهه تعالى عن أن ينازعه أحد في أمره ونهيه وتحليله وتحريمه بل الطاعة له تعالى حتى الأنبياء لا يطاعون إلا في طاعة الله تعالى ولهذا يقول تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [(80) سورة النساء] إلى غير ذلك من النصوص التي تبين أن الطاعة في أول الأمر وأخره هي لله تعالى وأن الأنبياء إنما هم مبلغون عن الله وتأتي شعائر الحج في هذا الإطار، طاعة لله وحباً له وانقياداً له تعالى وهكذا أيضاً يقوم هذا الدين على قاعدة أخرى عظيمة ألا وهي الخضوع المطلق الكامل الظاهر والباطن خضوعاً بدنياً وقلبياً وفكرياً وفردياً واجتماعياً لله تعالى؛ لأن الأرض ملكه والسماء ملكه وهذا الكوكب الذي أوجدنا الله فيه وإن كان قد أعطانا بعض الحرية لكنه ليس خارجاً عن تصرف الله تعالى وليس خارجاً عن أمره ونهيه وإذا كان الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فإن هذه القاعدة أيضاً يجب على البشرية أن تنفذها وذلك بأن لا يعصوا الله ما أمرهم وأن يفعلوا ما يؤمرون بما أمرهم الله تعالى.
إخواني تلك مقدمة أما الأخرى فهي ما ورد في فضل الحج يقول عليه الصلاة والسلام وقد سئل قيل ثم ماذا قال: حج مبرور، وقال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" وقال صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهن" وقال لعمرو بن العاص لما جعل الله الإسلام في قلبه وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الإسلام فلما مد يده ليبايع الرسول أمسك يده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يا عمرو قال: أردت أن أشترط قال: تشترط! ماذا قال أن يغفر لي يعني ما سبق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له عليه الصلاة والسلام: الإسلام يجُّب ما قبله وأن الحج يجب ما قبله، أو كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن عنبسة قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم فقال يا رسول الله فأي الإسلام أفضل قال: الإيمان قال وما أفضل الإيمان قال الهجرة قال: أن تهجر السوء وقال أيضاً وقد سئل أي العمل أفضل قال: من عَقَر جواده وأهريق دمه في سبيل الله، وقال أيضاً وقد سئل أي العمل أفضل وذكر حجة أو عمرة مبرورة، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
أيها الأحبة الكرام: إن هناك حكماً وأسراراً جعلها الله في ثنايا هذه الفريضة وأعمال هذه الشعيرة.
أولاً: أنها إعلان للتوحيد لله فالتوحيد هو شعار هذا الأمر وشعار هذه العبادة حيث يقول الحاج لبيك لا شريك لك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فكما ترون أن هذا الشعار قائم على إعلان الانقياد والطاعة لبيك ومعناها سمعاً وطاعة وانقياداً طاعة بعد طاعة وانقياداً بعد انقياد وهذا يدلك على أن حقيقة دين الإسلام ليس هو الشعارات أو المواسم الدينية أو الاحتفالات أو الرموز كما يريد أعداء الإسلام أن يجعلوا من الإسلام وشعائره وعباداته وأعماله عبارة عن رموز فقط يمكن للإنسان أن يجتزء بأي رمز فيجعلون الحجاب مثلاً كما هو الآن في فرنسا يجعلون حجاب المرأة المسلمة عبارة عن رمز للإسلام وليس كذلك الحجاب واجب من واجبات الشرع الحجاب امتثال لأمر الله تبارك وتعالى ليس رمزاً دينياً وشعاراً دينياً يمكن أن يستغني عنه بغيره من الشعارات نعم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [(2) سورة الصف] فيذم الله تعالى هؤلاء الذين يرفعون الشعارات يقولون نحن مسلمون ويرفعون شعار الإسلام في المناسبات في رمضان في أيام الحج.
في أي مناسبة دينية لكن أعمالهم وأحوالهم وقوانينهم ودساتيرهم وأوضاعهم واقتصادهم وإعلامهم وسياساتهم وتربيتهم وتعليمهم كلها مخالفة لدين الإسلام في معظمه هؤلاء ينطبق عليهم هذا الوعيد الإلهي {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [2-3 سورة الصف] فإذا لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك وهذا هو التنزيه أيضاً لأن توحيد الله يقوم على إثبات الكمال لله تعالى وعلى نفي الشركاء وعلى نفي النقائص عن الله تعالى لا شريك لك وإن الحمد الكامل الذي يستلزم عظيم التقدير والإجلال والإعظام والثناء باللسان وبالفعل وبالقلب، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك نعم النعمة منك أنت الخالق أنت الموجد أنت الذي أوجدتنا أنت الذي ترزقنا المال والولد أنت ا
June 2, 2025 528 3