أحب الاستئناس برؤى الجِلَّةِ من أهل العلم، فبها أعرف معنى دقيقا رقيقا إنِ احتجتُ إليه قِستُ عليه، وينعقد ضميري على أن هذا البابَ شريفٌ وإن تطاول عليه وأوقد الجهلاء.
ومما روي عن أبي محمد الجويني (والد إمام الحرمين): أنه رأى إبراهيم الخليل -عليه السلام- في المنام فأومأ لتقبيل رجليه فمنعه ذلك تكريما له، قال: فقبّلت عقبيه…
وقال: وأولت ذلك: بالبركة والرِفعة تكون في عقبي!
فقال التَّاجُ السُّبكي معلقا: "فأي بركة ورفعة مثل إمام الحرمين ولده!".
قلتُ:
وسبحان الوهَّاب!
فقد وقع للوالِد ما استبانه من وجهٍ في الرؤيا، كأن التأويل سجية له لم يبذل في صقلها جهدا.
وجاء الجويني الولد، وفاقَ الوالد ومن سَلف، وكان متحققًا من العلم حتى بلغ أطورَيْهِ، ثم كان به تمامُ قرة العين…
وأيُّ شيء أحسنُ مِنْ ما به العين قرَّت؟!





