لا ينقضي عجبي من أدب الأكابر، وظنِّهم الحسن بعضُهم في بعض.
فهذا أبو زرعةَ العراقيُّ في صدر كتابه: (التَّحرير لِما في مِنهاج الأصول من المنقولِ والمعقولِ) يخرِّجُ للإمام البيضاويِّ عدم البدء بالحمد في مقدمة مَتنه النَّفيس: (مِنهاج الوصول)، ليحسمَ باب التُّهَمة على كلِّ من يتلقَّطُ الهفوةَ حتى يصيّرَها زَلَّةً، فيقول:
«لم يبدأ المُصَنِّف كتابه بلفظ الحمد، وكان ينبغي له ذلك؛ لقوله : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم" وفي لفظ: "فهو أقطع"، ومعناه: قليل البركة.
ويجاب عنه بأمور:
أحدها: لَعَله لم يَبْلُغه الحديث، ولا يقدح ذلك في جلالته؛ فهذا أحد الأجوبة عن الإمام المزني حيث لم يبدأ كتابه بالحمد.
ثانيها: أنَّ الخطبة كلها مبدوء بها، وهو قد ذكر الحمد بعد ذلك.
ثالثها: أنَّ الحمد هو الثناء على المحمود بجميل صفاته، والتقديس يتضمن ذلك، وهذا يَرُدُّه ما في بعض طرقه من قوله: "لا يبدأ فيه بالحمد الله"، فإنَّ ظاهره تَعَيُّن لفظة "الحمد الله".
رابعها: لعل المراد في الحديث البداءة في اللفظ دون الخط، ولا يَبْعُد أن يكون المُصنِّف تَلَفَّظ بالحمد حين الشروع في هذا الكتاب». اهـ
August 18, 2026 199 2