قصّة قصيرة.
العنوان: شجرة الأكيدنيا.
ثلاثة أولاد لايعرفون من الحياة إلا طعمها الحلو، يركبون على درّاجاتهم الصغيرة ويصدرون صوتاً من أفواههم كأنّهم يقودون طائرة هيلوكبتر حربيّة.
_ابتعد، إلّا ودعسناك.
_أنتَ مُحاصر، إرمِ سلاحك.
لم يكُنْ معي سلاحاً إلّا ابتسامة وأنا أراقبهم وأذكرُ طفولتي الشّاقّة، ولدتُ على حربٍ وترعرعتُ على شعاراتٍ: أمّة عربيّة واحدة.
فيقشعرُّ جسدي وأردُّ صارخاً: ذات رسالة خالدة.
فيوقفنا المدير قائلاً: صوتكم ضعيف ياجبناء، أعيدوا الشّعار.
_أمّة عربيّة واحدة.
_ذات رسالة خالدة.
فنشعرُ وكأنّ الأرض من تحتنا سمعتْ بحّة صوتنا، فأشفقتْ وارتجفتْ. فنلعنُ ساعة ولادتنا ونشتمُ الأمّة والحرب والهدنة والأرض والسّلام.
أفيقُ من شرودي هذا بصوت أحد الأطفال وهو يوجّهُ كلامهُ لي:
_عمّو، فيك تقطفلي حبّة أكيدنيا؟
وقال الآخر ومن ثمَّ الآخر: _وأنا بدّي.
فأجبتهم بهدوء:
_تكرموا تكرموا.. بسّ الشجرة مازالت صغيرة، رغم كبر حجمها، وحبّاتها لم تستوِ بعد رغم وجود بعض حبّات الصفراء القليلة.
لم يفهموا الأولاد، ولربّما ظهروا بموقف اللامبالاة ولربّما أنا من تناسيتُ رغبتي في أن أعودَ طفلاً ولو ساعة أو ثانية أو لحظة واحدة.
_خلص تعالوا، لكلّ واحد منكم ثلاث حبّات.
فقاطعني أحدهم:
_بسّ بدنا ياها صفرة ها.
_حاضر، حاضر.
ساعدني طول قامتي قليلاً، وحوّشتُ لكلٍّ منهم ثلاثة حبّات صفراء. أخذوها ومن دونَ أن يشكروني، أكلوها على الفور.
قاطعتهم وهم يتذوّقوا طعمَ الحموضة:
_لاتخبروا أصحاب الشّجرة إنّي ساعدتكم ها.
_إي طيّب طيّب.
ركبوا الأولاد الثلاثة على درّاجاتهك واستعدّوا للانطلاق وقبلَ أن يرحلوا، باغتوني بعبارةٍ مُفاجئة:
_رح نخبّر أصحاب الشجرة عنّك ها.
وقهقهوا بصوتٍ عالٍ ورحلوا مُبتعدين حتّى قبلَ أن أخبرهم أنّي أنا من زرعَ هذه الشجرة وأنا من رعيتُها وأنا من سرقتُ
لهم منها هذا المساء.
فادي خليل يوسف/ سوريا.
رابط صفحة الفيس بوك:
https://www.facebook.com/share/19XFYAesgy/