| مُرَّ حُبّاً |
ـ عَزيزي الّذي أُحبّ، حاضراً كُنتَ أم غائباً...
لَن أبدأَ هذه الرسالة " بتحيةٍ طيّبة و بعد "
فالتّحيّات لا يَكتُبها إلّا المملون، الباردون .. أصحابُ الحروفِ الباهتة..
أمّا عني! لَو كان بإمكاني لأرسلتُ لكَ عناقاً في طيّاتِ هذي الحروف بدلاً من سلامٍ بارد، فَأنا لا أبدأُ رسالتي بِـ " مرحباً " بَل أُفضّلُ قولَ " مُرَّ حُبّاً "
أَتعلم ؟ عندما وضعتَ تلكَ الحالة التي تقول : " لا قيمةَ للأماكن في غيابِ مَن نُحب "
أتذكرُ حينها أنّي أجبتُكَ بسخرية : " وَ مَن أحبابك الغائبين ؟ "
لَم أعلم حينَها أنّي سأكونُ أنا الغائبين ! وَ لَم ألتقط الإشارة حتّى.
لَم أعلم أن شمسَ ذلكَ اليوم قد أسدلت ستائرها على شوارعِ مدينتنا حتّى باتت مُظلمة لا تُطاق في غيابكَ أنتَ حصراً .
عزيزي.. الصمتُ يُلقي جلبابهُ على المكان وَ قلبي يتوشحُ بالسّواد إلى أن تلمسهُ يداك فَيُضيء.
قَد حانَ وقتُ المَغيب وَ الشمسُ تُذبحُ ليسيلَ منها شفقٌ بلونِ الدمِ ينسابُ على سفوحِ جبالِ ساحلنا المنكوب.
أقولُ ان ساحلي مَنكوبٌ لسببين: الاول : تلك المَجزرة الّتي دفعتك للرحيل .
الثاني : أنّك قد رحلتَ فعلاً.
كُنتُ أقولُ بأنّ الشمس تُذبح الآن، بَل و روحيَ أيضاً.
أأقولُ لك الفرق ما بين سماءِ المدينة و سماءِ قلبي؟
الفرقُ هوَ أن شمس تلك السماء ستشرقُ في الغدّ كأنها لَم تُذبح في الأمس .
لكن.. متى تُشرقُ شمسيَ يا شمس قلبي؟
تبقى إشارات الاستفهام تُحلّقُ في الهواء، و تطايرُ بجانبها إجاباتٌ شتّى لكن دونَ إقناع!
وَ أبقى أنا على الدرجِ الكئيب، انتظرُ عودةَ رَجٌلٍ مُهيب، لأنهضَ فورَ أن ألمح ظلّه الطويل، وَ لينجلي ظلامُ هذه المدينة، وَ ليمزق الصمتُ جلبابهُ، و ليخلع الدرج الكئيب رداءهُ بعدَ أن تخطو قدماكَ عليه، وَ لتُشرق شمسُ قلبي أيضاً...!
آيه مرهج/ ٢١ سنة/ سوريا
رابط صفحة الفيس بوك:
https://www.facebook.com/share/1BedBtMoij/
61
2September 3, 2026 609 6