من سلسلة رسائل لم ترسل لأحد. سلامي، لو كان للسلام معنى الآن.. أكتب… — كُتّاب-Writers — TG.ME

من سلسلة رسائل لم ترسل لأحد. سلامي، لو كان للسلام معنى الآن.. أكتب إليك اليوم بوزن ثقيل يشبه ضغط الغيوم المليئة بالحزن.. كيف حالك؟ أنا هنا... ينهشني هذا الشهر الذي كنا ننتظره عاماً كاملاً، ديسمبر القاتم، الذي يرتدي ثوب العزاء والماء، أتى مثقلاً بكل هذا الشوق الذي يرفض أن يجد له منفذاً. أشتاق إليك باستهزاء، واستاء من كل قطرة تتساقط دونه. هذه الرسالة، ستجدها بلا رقم.. لن أضع لها الرقم "عشرة" لم يحن بعد وقت النهاية، يا مطر. لم يأتِ بعد الإذن الذي يمنحني حق طي صفحة، أو ختم سلسلة، سأتركها معلّقة، كغيمة حائرة لا تعرف أين تسكب حِمْلها. أما أنا، فـ البرود يلفّ تفاصيلي، ليس برداً عابراً يداويه معطف، بل برود يسكن الروح ويجمّد الأطراف، برود مصدره الغياب، هل يعقل أن تصبح الحياة مجرد ركام من اللامبالاة بمجرد أن يغيب عنها صوتك؟ أخبرني بصوت الشتاء الذي أعرفه جيداً: هل تشتاق؟ هل يمرّ اسمي في ليلك الطويل كأغنية قديمة لا تجد لها محطة؟ وإذا كان الشوق يطرق بابك بذات العنف... لماذا لا تكتب؟ هل أصبح الحبر باهتاً أم أن يديك نسيت كيف تصل؟ يا مطر، هل يعقل أنَّ النور غادرني مع أول يوم من هذا الشهر؟ أتساءل: كيف لـ "نجمتي القائدة" أن تذوب حين يشتد الظلام؟ أنت الذي كنتَ تُعاهدني بالدفء الأبدي، هل نَسيتَ أنَّ الإشراق لا يموت في العتمة إلا إذا تخلى عنه مصدره؟ أم أنَّ خريطتك الداخلية لم تعد بحاجة لضوئي، ففضلتَ الانعطاف نحو العتمة؟ أخبرني عن تلك البقعة الأولى من الوطن الغائب، كيف حال دمشق، وهي تُقاسمك أنفاسك من دوني؟ هل صمت الشوارع المبللة ذكّرك بالعهد الذي بنينا عليه مدينتنا الخاصة؟ يا مطر، هل نَسيتَ أنَّ هذا الطقس تحديداً كان شاهدنا الأخير على ولادة فكرتنا عن الأمان؟ وماذا عن أمانينا البسيطة؟ هل ما زلت تحمل مفاتيح الباب الذي لم نعبُره بعد، ذلك المأوى البعيد الذي كان وعدنا بالهروب من ضجيج العالم؟ هل تحوّلت كل تلك الأحلام الآن إلى مجرد خشب بارد، لا يصلح إلا للنار؟ كنتُ أظن أنَّ الشتاء يجمعنا، لكن يبدو أنَّ هذا الطقس لا يتقن سوى صناعة الذكريات المؤلمة التي تجعل الواقع أشد قسوة. أنت لا تعرف كم هي موجعة التفاصيل الشتوية التي أصبحت أعيشها وحيدة.. فنجان قهوتي بارد، والأغنية لا تُسمع، والظلّ قصير جداً. أرجو أن يجدك هذا الشوق، ويُرغمك على شيء من الصدق، بكل ما تبقى من صدق لم يكتب. ديما غانم/ 29 سنة/ سوريا. رابط صفحة الانستا: https://www.instagram.com/dimaaaggh?igsi=MWU4eHc2MmVqNTFmbA==

September 4, 2026 651 2