فلسطين... تجارة رابحة لا قضية مقدسة
منذ سقوط فلسطين وتشرّد أهلها، لم تخلُ ساحة سياسية أو إعلامية أو حتى دينية من اسم "فلسطين" يُرفع شعارًا ويُستخدم وقودًا لخطابات لا تنتهي. لكن المتأمل في مسار هذه العقود يكتشف حقيقة مُرّة: أن كثيرًا ممن رفعوا راية القضية لم يكونوا يومًا في خدمتها، بل كانت هي في خدمتهم.
فالقضية كرأس مال سياسي ،حين تفشل الأنظمة في توفير الخبز والكرامة لشعوبها، وحين يعجز الزعيم عن تقديم إنجاز حقيقي، يصبح الحديث عن فلسطين بديلًا رخيصًا عن الإصلاح. فالخطابة النارية ضد "العدو الص&يوني" لا تكلّف شيئًا، ولا تُغضب أحدًا في الداخل، بل تُسكت الألسنة وتُحوّل غضب الناس من حكامهم إلى عدوٍّ بعيد. هكذا تحوّلت فلسطين، في أيدي كثيرين، من قضية تحرر إلى أداة تخدير.
وما بين الشعار والفعل
والفارق بين النصرة الحقيقية والمتاجرة واضح لمن أراد أن يرى أن النصرة تُقاس بالفعل لا بالصوت، بالموقف الذي يُدفع ثمنه لا بالبيان الذي يُقرأ ثم يُنسى. كم من مؤتمر عُقد؟ كم من قمة استثنائية انعقدت؟ وكم من قرار صدر ثم طُوي في الأدراج؟ في المقابل، ظل أهل غزة والضفة يدفعون الثمن وحدهم، جوعًا وحصارًا وتشريدًا، بينما تتوالى المزايدات على منابر لا تُطعم جائعًا ولا تُداوي جريحًا.
ولكن الانكى من هذا هومن يُصدّق هذا الخطاب؟
ما أكذب هؤلاء المتاجرين أمر مفروغ منه ولكن ما أغبى من يُصدّقهم! فالكذب واضح في تناقض القول والفعل، لكن الأخطر هو استمرار جمهور عريض في التصفيق لكل خطاب رنّان دون أن يسأل: ماذا قدّم هذا القائل فعلًا؟ الغباء ليس في التعاطف مع فلسطين، فهذا واجب، بل في تعليق الأمل على من أثبت التاريخ أنه لا يريد إلا استثمار القضية لا حلّها.
فلسطين ليست بحاجة إلى مزيد من الخطباء، بل إلى موقف صادق يبدأ من إدراك الشعوب أن التصفيق للشعارات هو ما يُطيل أمد المأساة، وأن المحاسبة الحقيقية تبدأ حين يُسأل كل متحدث باسم القضية: ماذا فعلت أنت لها، لا ماذا قلت عنها؟
وهل صدقت بما وعدت
ام كذبت وكتبت عند الله كذاباً ؟
ياسر الديبو/ ناشط سياسي.
#منتدى_قضايا_الثورة
#كفى_شعارات #فلسطين
#الأقصى_يستصرخ_الجيوش
1
1August 30, 2026 38