هذا فيما يتعلق بالتطرف والاعتدال من وجهة نظر الإسلام، أما بخصوص التشدد والتعصب، فهناك حالات تقتضي من المؤمنين أن يقفوا الموقف المتشدد الذي يرضاه الله ورسوله، ومن هذه الحالات التي تتطلب الشدة:
أولاً: الشدة على الكفار: قال تعالى محدداً موقف المؤمنين من الكفار: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. أي أن الرسول ﷺ وصحابته الأبرار، والمؤمنين الأخيار، غلاظ على الكفار، متراحمون فيما بينهم، كقوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. قال أبو السعود في تفسيره (أي يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلابة، ولمن وافقهم في الدين الرحمة والرأفة).
وقال المفسرون: وذلك لأن الله أمرهم بالغلظة عليهم ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾. وقد بلغ من تشديدهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تمس أبدانهم، وكان الواحد منهم إذا رأى أخاه في الدين صافحه وعانقه.
ثانياً: الشدة على العصاة: وكذلك لا توجد رأفة ولا رحمة في حق العصاة كالزناة مثلاً، قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
ثالثاً: الشدة على الظلمة: وأيضاً فإن الحاكم الظالم الذي يحيد عن الحق، وينحرف عن منهج الله، ينبغي على المؤمنين أن يقفوا منه موقفاً صلباً متشدداً حتى يعود إلى الحق، ويرجع عن ظلمه، ويؤوب إلى منهج الله، وشرع الله.
روى أبو داود والترمذي أن الرسول ﷺ قال: (كلا والله، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، ولتأخذنّ على يد الظالم، ولتأطرنّه على الحقّ أطراً، ولتقصرنّه على الحق قصراً، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض)، فالمسلم إذاً يتعصب للحق، ويتمسك به تمسكاً شديداً، وهذا التمسك والتعصب يعد من الفضائل التي يحمد عليها صاحبها. وإذا كان الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر يعد في نظر الغرب إرهاباً، فإنه في نظر الإسلام فريضة من فرائض الله، تعاقب الأمة الإسلامية على تركها. روى الترمذي أن رسول الله ﷺ قال: {والّذي نفسي بيده، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم}
وإذا كانت حرية الارتداد عن الإسلام، وممارسة الفواحش من المثل العليا عند الغرب، فإنها تعد عند المسلمين من أعظم الجرائم ومن الكبائر التي يعذب الله مرتكبيها أشد العذاب. والمسلم إذا رأى حرمات الله تنتهك يجب أن يغضب لله، ولا يحل له أن يقابل ذلك بالارتياح أو يتقبله بدم بارد كالخنزير الذي لا يغار على أنثاه.
وإذا كان العمل لهدم أنظمة الكفر وإقامة دولة الإسلام في نظر الغرب يعد أصوليةً وتطرفاً، فإنه في نظر الإسلام فريضة حتمية يجب العمل على إقامتها.
وإذا كان الصلح والتطبيع مع اليهـ.ـود الغاصبين في نظر الغرب يعد اعتدالاً وتساهلاً، فهو في نظر الإسلام خيانة وتفريط ونذالة.
وختاما نقول: علينا نحن المسلمين أن نأخذ المفاهيم والقيم من عقيدتنا وحضارتنا الإسلامية، علينا أن نأخذ كل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ
قال تعالى ﴿ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
محمد صالح
#منتدى_قضايا_الثورة
#التطرف #الاعتدال
#التشدد #التعصب
#الصراط_المستقيم
#المفاهيم_الإسلامية
#ميزان_الشرع
September 1, 2026 18