المادة 9: يشـترط في الخليفة حتى تنعقد له الخلافة أن يكون: رجـلاً، مسـلماً، حـراً، بالغاً، عاقلاً، عدلاً قادراً من أهل الكفاية. وهي الشروط نفسها لكل من يتولى الحكم. أما الموظفون في الجهاز الإداري، فيشـترط فيهم الكفاية وحسن السلوك.
الحاكمُ هو ولي الأمر الذي يرعى الشؤون، سواء أكانت الرعاية في جميع الدولة أم في جزء منها. وباستقراء الأحكام الشرعية فإن الذين تسند إليهم رعاية الشؤون، وتسند إليهم إقامة الأحكام، والطاعة في تنفيذ الأحكام هم: الخليفة، والمعاونون، والولاة، ومن في حكمهم.
والحكم هو تنفيذ أحكام الشرع، وهو يقتضي أن يكون المنفذ مسلماً، فيشترط في الحاكم أن يكون مسلماً، قال تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء 59] فقال: "منكم" أي من المسلمين لا من غيرهم.
وأما شرط أن يكون الحاكم رجلاً، فلما روي عن أبي بكرة قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» أخرجه البخاري.
وأما اشتراط أن يكون الحاكم عدلاً فلأن الله تعالى اشترط في الشاهد أن يكون عدلاً، قال تعالى: ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ [الطلاق 2]، فمن هو أعظم من الشاهد وهو الحاكم من باب أولى يلزم أن يكون عدلاً؛ لأنه إذا شرطت العدالة للشاهد فشرطها للحاكم أولى.
وأمـا شـرط أن يكـون حـراً؛ فـلأن الـعـبـد لا يملك التصرف بنفسه فـلا يمـلك أن يرعى شؤون غيره.
وأما شرط أن يكون بالغاً، وعاقلاً، فدليله ما رواه أبو داود عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْـتَـيْقِظَ، وَعَنِ الْمَعْـتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ». ومن رُفع عنه القلم فهو غير مكلف شرعاً، فلا يصح أن يتصرف بالحكم.
وأما شرط أن يكون قادراً من أهل الكفاية؛ فلأن ذلك من مقتضى البيعة في حق الخليفة، ومن مقتضى عقد التولية في غير الخليفة من المعاونين والولاة، إذ إن العاجز لا يقدر على القيام بشؤون الرعية بالكتاب والسنة اللذين بويع عليهما أو وفق عقد التولية الذي ولي به، والدليل ما أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ. قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». فالحديث يفيد النهي الجازم عن أن توضع الولاية لمن ليس لها أهلاً. والقرينة الجازمة هي أن ذلك يعني تضييعاً للأمانة وأنها من علامات الساعة للدلالة على عظم تحريم تولية من ليس أهلاً.
هذه هي شروط من يتولى شؤون الحكم، وأما عبارة "ومن في حكمهم" فهي تعني قاضي المظالم، وقاضي القضاة لأن قضاء المظالم من الحكم كما هو موضح في مواد الجهاز القضائي. وأما الموظفون في الجهاز الإداري فيشـترط فيهم الكفاية وحسن السلوك، فيتولى الإدارة المسلم وغير المسلم، وسيرد تفصيلها في مواد الجهاز الإداري.
يمكنكم الوصول لمواد مقترحة لدستور سوريا الجديد عبر الرابط:
https://drive.google.com/file/d/140WwgK3pU62ncHE9gtXvRG0okh3lJxdc/view?usp=drivesdk
#منتدى_قضايا_الثورة
#الإسلام_منهج_حياة
#سوريا #دستور_إسلامي
September 1, 2026 15