مصطلحات تُحاكم بها أمة الإسلام
بعيداً عن القوالب الجاهزة والمفاهيم التي فُرضت على الأمة من خارج منظومتها الفكرية والعقدية، نسلط الضوء في هذا البحث بالاستناد إلى ميزان الشرع على مصطلحات (التطرف، والاعتدال، والتشدد، والتعصّب) فكثيراً ما تُستخدم في الخطاب السياسي والإعلامي لتحديد ما يُقبل وما يُرفض، وما يُعدّ سلوكاً «معتدلاً»، وما يُصنّف «متطرفاً»، ما يُتهم «بالتشدد»، فالإسلام لم يجعل الأهواء البشرية، ولا المصطلحات السياسية والإعلامية، ميزاناً للحق والباطل؛ وإنما جعل الوحي هو المرجع، والشرع هو المعيار، والصراط المستقيم هو المقياس.
• التطرف ليس له دلالة شرعية، لأن هذه اللفظة لم ترد في النصوص، ولا استعملها فقهاء الإسلام، ولذا فإنه ليس لها سوى الدلالة اللغوية فحسب، فإذا أردنا أن نستعملها في الشرع قلنا: إن التطرف هو مجاوزة الحدود التي وضعها الشرع، أي مخالفة أحكام الإسلام.
فالتطرف هو البعد عن تقوى الله تبارك وتعالى، والوقوف عند حافة الهاوية المؤدية بصاحبها إلى الهلاك والعذاب في نار جهنم، قال الله تبارك وتعالى في هذا الشأن: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾
• والاعتدال هو الاستقامة "مطلقاً"، وقد دعا الإسلام إلى الاستقامة على منهج الله وشرع الله، جل في علاه. قال الله تعالى مخاطباً نبيه الكريم ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وقال جل شأنه: ﴿إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وقال: ﴿إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وقال تعالى واصفاً دين الإسلام ﴿ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. والدين القيم أي الدين المستقيم. وقال واصفا دعوة الإسلام ومنهج الإسلام: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾. وفوق ذلك فإن المسلم يتجه إلى الله في كل صلاة، يدعوه في كل ركعة حين يقرأ بفاتحة الكتاب أن يهديه الصراط المستقيم. وهذا الصراط خاص بالمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بنعمة الإيمان والهداية لدين الإسلام. وليس هو صراط المغضوب عليهم من اليهـ.ـود، ولا هو صراط الضالين من النصــارى. قال تعالى محدداً ما هو الصراط المستقيم: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
وقد تساءل القرآن تساؤلاً بليغاً على سبيل الاستعارة التمثيلية، فقال تعالى: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. هذا بطريق التمثيل للمؤمن والكافر، فالمؤمن يمشي سوياً على صراط مستقيم، والكافر يمشي كالأعمى على غير هدى وبصيرة، مكباً على وجهه إلى طريق الجحيم، ويا لها من استعارة رائعة!!
وبعد كل هذا البيان والتوضيح يحق لنا أن نتساءل: من هم المتطرفون، ومن هم المعتدلون؟ للإجابة نقول: المتطرفون هم أولئك الذين اختاروا لأنفسهم شقاً غير شق الله ورسوله، وسبیلاً غير سبيل المؤمنين، ومنهجاً غير منهج الله تبارك وتعالى، فوقفوا على طرف مناقض للإسلام. وقفوا عند الهاوية المؤدية بهم إلى جهنم والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۖ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
وعلى ذلك فالمتطرفون هم أعداء الله وسنة رسوله، الكفار المحاربون للإسلام، وأعوانهم من المسلمين الذين انحرفوا عن منهج الله تبارك وتعالى. وأما المعتدلون فهم المؤمنون المتمسكون بكتاب الصراط المستقيم الذي حدده الله رب العالمين.
September 1, 2026 19