مجاهد بشرى - عشم: post #2132 — TG.ME

فالضبط المالي يقوم أساساً على الفصل بين الاختصاصات: الشخص الذي يطلب الصرف لا يفترض أن يكون هو نفسه من يراجع مشروعيته، ومن يعتمد العملية لا يفترض أن ينفرد أيضاً بتنفيذها، بينما توجد جهة رقابية مستقلة تتأكد من صحة المستندات وتوافر الاعتماد وارتباط الإنفاق بالبند المقرر له.

لكن ما تكشفه الوقائع التي بحوزتنا هو أن محمد عبد العظيم جمع عملياً بين الإشراف على الحساب وسلطة الاعتماد أو التصديق وسلطة الصرف.

وبذلك جرى تجاوز الجهة المختصة بالرقابة المالية أو إقصاؤها عن مرحلة أساسية من مسار المستندات.

والنتيجة ليست مجرد مخالفة إجرائية؛ فحين تختفي إحدى حلقات الرقابة يصبح تتبع حركة الأموال والتحقق من مشروعية الصرف وصحة مستنداته وأوجه استخدامه أكثر صعوبة، ويصبح شخص واحد قادراً على التأثير في أكثر من مرحلة من مراحل القرار المالي.

وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم محمد عبد العظيم في واقعة تتعلق بجمع سلطات مالية على نحو يثير الأسئلة.

فقد نشرنا قبل أيام مستنداً يظهر فيه محمد عبد العظيم وهو يكتب خطاباً معنْوناً إلى نفسه يطلب فيه حافزاً مالياً، ثم يقوم بالتصديق على المبلغ لنفسه.

والآن يظهر اسمه مجدداً، هذه المرة مشرفاً على الحسابات، وموقعاً عليها، ثم مستفيداً شخصياً من الأموال التي خرجت منها.

من الحساب إلى جيوب المسؤولين

بعد إيداع الخمسة ترليونات بدأت عمليات الصرف.

وبحسب الكشف والمستندات التي حصلنا عليها، حصل مسؤولون وأعضاء وموظفون داخل النيابة على مبالغ ضخمة.

وجاءت المبالغ المنسوبة إليهم على النحو الآتي:

النائب العام انتصار أحمد عبد العال — 98 مليار جنيه.

مساعد أول النائب العام كمال محجوب أحمد سعيد — 95 مليار جنيه.

رئيس النيابة ياسر عبد الرحمن الخضر علي — 50 مليار جنيه.

رئيس النيابة فتح الرحمن سعيد الطاهر عبد الرحمن — 50 مليار جنيه.

رئيس النيابة ورئيس الشؤون الإدارية والمالية محمد عبد العظيم محمد صالح — 80 مليار جنيه.

رئيس النيابة أسامة هارون السيد الشابك — 50 مليار جنيه.

رئيس النيابة مهلب عبد الرحمن محمد طه — 50 مليار جنيه.

رئيس النيابة بهاء الدين عبد القادر محجوب — 50 مليار جنيه.

رئيس النيابة مكرم رزق الله خليل عطية — 50 مليار جنيه.

وكيل النيابة الأعلى عبد الله عثمان عبد الله عبد القادر — 50 مليار جنيه.

وكيل النيابة الأعلى روضة إدريس عبد القادر دفع الله — 45 مليار جنيه.

وكيل النيابة الأعلى عوض بلة عمر الضو أحمد — 45 مليار جنيه.

الوكيل الأعلى عوض حميدة عبد الله عبد الرحيم — 45 مليار جنيه.

وكيل أول النيابة معتز أحمد شعيب مصطفى — 36 مليار جنيه.

وكيل أول النيابة عمر عبد القادر الطيب محمد — 45 مليار جنيه.

وكيل أول النيابة أبوبكر عثمان سيد سعد الحاج — 45 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة أحمد سليمان العوض عبد الله — 45 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة وفاء دفع الله خير الله الحسن — 45 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة محمد أمين حسين أحمد — 70 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة أحمد عمر عثمان أحمد — 45 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة حمد السيد أحمد محمد أحمد — 45 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة علاء الدين دفع الله علي عبد القادر — 45 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة بثينة مصطفى موسى دفع الله — 20 مليار جنيه.

وكيل ثاني النيابة محمد سر الختم مصطفى عبد القادر — 45 مليار جنيه.

ولم يقتصر الصرف على أعضاء النيابة.

فبحسب الكشف، حصل الموظفون نزار محمد المأمون أحمد، وملاذ الباشا، ورندة عطا، وفائز حسن إدريس، وسندس التوم فضل المولى على 26 مليار جنيه لكل منهم، بينما حصل الوليد محمد البشير، سائق محمد عبد العظيم، على 20 مليار جنيه.

لكن واحداً من أكثر البنود إثارة للأسئلة هو ظهور ابن النائب العام انتصار أحمد عبد العال وإسمه (احمد عثمان احمد محمود) ضمن المستفيدين بمبلغ 45 مليار جنيه.

وهنا يصبح السؤال مباشراً: ما الصفة الوظيفية أو القانونية التي استحق بموجبها ابن النائب العام الحصول على أموال من المبلغ المخصص للنيابة؟ ومن تقدم بطلب الصرف؟ ومن أوصى به؟ ومن صدق عليه؟ وتحت أي بند مالي صرفت الأموال؟

1.439 ترليون فقط.. أين ذهبت الـ3.561 ترليونات؟

ولأن الأرقام هنا أهم من أي وصف، قمنا بجمع جميع المبالغ الواردة في الكشف.

عدد الأشخاص الواردة أسماؤهم 31 شخصاً.

وإجمالي المبالغ المنسوبة إليهم يبلغ:

1,439,000,000,000 جنيه.

أي 1.439 ترليون جنيه فقط.

لكن المبلغ الأصلي هو 5 ترليونات جنيه.

وهذا يعني أن كشف المستفيدين الذي حصلنا عليه لا يفسر سوى نحو 28.8% من إجمالي المال.

أما المتبقي فهو:

3,561,000,000,000 جنيه

أي 3.561 ترليونات جنيه، تمثل نحو 71.2% من كامل المبلغ.

وهذه الفجوة هي أحد أخطر ما تكشفه القضية.
❤2