ولهذا، فإن جوهر القضية لم يكن في امتلاك تطبيق للدفع الإلكتروني أو تطوير منصة تقنية، بل في هوية الجهة التي كانت ستصبح مسؤولة عن أحد أكثر مفاصل الاقتصاد السوداني حساسية. فلو ارتبط هذا الشريان المالي بشخص خاضع للعقوبات الدولية، لما كان الثمن مقتصرًا عليه أو على شركاته، بل كان يمكن أن يمتد إلى البنوك، والمستثمرين، والتجار، والمغتربين، وملايين المواطنين الذين تعتمد حياتهم اليومية على انتقال الأموال بسلاسة داخل السودان وخارجه. ومن هنا يصبح السؤال الذي كان ينبغي أن يسبق أي مشروع من هذا النوع أكثر أهمية من أي سؤال تقني: من هو المستفيد الحقيقي من المنظومة؟ وهل تستطيع الدولة أن تربط استقرار نظامها المالي بمصير قانوني وسياسي لشخص أو شبكة خاصة قد تصبح، في أي لحظة، معزولة عن النظام المالي الدولي؟
وكل التسهيلات التي حصل عليها عبد الله خلف الله و عسجد الكاظم كان وراءها المؤسسة العسكرية...
8
1August 2, 2026 1.5K 2