ثم ظهر مشروع منصة «سدد» باعتباره المنتج الأكثر وضوحًا في هذا التوجه… — مجاهد بشرى - عشم — TG.ME

ثم ظهر مشروع منصة «سدد» باعتباره المنتج الأكثر وضوحًا في هذا التوجه برعاية شركة العسجد. لم تطرح «سدد» نفسها كتطبيق دفع عادي، بل كمنصة تسعى إلى جمع الحسابات والخدمات في نقطة واحدة، وربط البنوك، وتسهيل سداد الرسوم الحكومية، وتوحيد المدفوعات، ودعم الشمول المالي، والانفتاح على أنظمة أكثر اتساعًا داخل وخارج السودان.

وتكشف المادة التلفزيونية التي استعرضها التحقيق أن الشركة لم تكن تتحدث عن فكرة افتراضية فقط، بل كانت قد انتقلت إلى مرحلة بناء الشراكات، فقد أُعلن عن توقيع مذكرات تفاهم مع بنوك، من بينها بنك البلد والبنك السعودي السوداني، وقدمت المنصة باعتبارها جزءًا من مشروع التحول الرقمي الكامل للقطاع المصرفي والشركات والمؤسسات. كما جرى الحديث عن ربط الأنظمة، وتكامل الخدمات، وتسهيل التحويل بين الحسابات، وربط المعاملات الحكومية، ووضع «جميع الحسابات بين يدي المستخدم» في تطبيق واحد. وتظهر عسجد في مراسم التوقيع، كما تظهر سمية السيد في إحدى الصور، مرتدية طرحة حمراء، ضمن المشاركين الرئيسيين في فعالية إطلاق «سدد».

هذه اللغة مهمة، لأنها تكشف الحجم الحقيقي للطموح، نحن لا نتحدث عن شركة تريد تقديم محفظة إلكترونية صغيرة، بل عن مشروع يقترب من البنية التحتية التي تمر عبرها حركة الأموال، والتسويات، والمدفوعات الحكومية، وربط المؤسسات المالية، وفي هذا المستوى، يصبح المشروع جزءًا من المجال السيادي للدولة، حتى لو نفذته شركة خاصة، وهو أمر غاية في الخطورة ان يكون مرتبطا بخبراء مستشارين لتجار السلاح المفروضة عليهم عقوبات دولية، ويضع كل اموال السودانيين في خطر.

2025: ملتقى التكامل المصرفي وحضور السلطة

لكن مشروع العسجد لم يظهر وحده، فمنذ البداية، تحرك داخل شبكة واسعة من الفعاليات والمنتديات والمؤتمرات التي وفرت له منصة عامة، وقدمت قادته وخبراءه إلى المجتمع المصرفي، وإلى المسؤولين، وإلى الرأي العام.

تشارك ASD في ملتقى التكامل المصرفي بين مصر والسودان. وتُظهر المادة المصورة:

حضور السفير الفريق أول ركن بحري عماد عدوي (سفير بورتسودان بالقاهرة).

ظهور الدكتور علي يوسف وزير خارجية بورتسودان الاسبق.

حضور قيادات مصرفية ومسؤولين.

صعود عسجد الكاظم إلى المنصة الرئيسية وتقديم عرض رسمي.

اللافت أن الفيديو الذي نشرته الشركة يضع كلمات المسؤولين وعرض عسجد ضمن سرد واحد، بما يعكس الطريقة التي أرادت ASD أن تقدم بها نفسها: شركة ذات حضور داخل فضاء رسمي ومصرفي، لا مجرد مشروع تقني ناشئ.

تكرار ظهور مسؤولين ونافذين

الأمر لا يتوقف عند سمية، فالفعاليات التي جمعت عسجد ومروة وسمية لم تكن مغلقة أو هامشية، بل ظهرت فيها شخصيات رسمية ومصرفية ودبلوماسيون وشخصيات مرتبطة بسلطة بورتسودان، كما أن اسم الفريق إبراهيم جابر يتكرر في الفضاء المحيط بهذه الفعاليات المتعلقة بالتحول الرقمي والبنية الاقتصادية والمشروعات ذات الصلة.

وجود إبراهيم جابر مهم ليس لأن ظهوره في فعالية واحدة يثبت رعاية مباشرة للمشروع، بل لأن تكرار حضوره، ثبت بصورة زمنية موثقة عبر أكثر من مناسبة، يكشف عن مستوى من الاهتمام العسكري لا يمكن تجاهله، فهو عضو في مجلس السيادة بسلطة الأمر الواقع (بورتسودان)، ويمثل مركزًا مؤثرًا داخل سلطة بورتسودان. ولذلك فإن ظهوره في فعاليات مرتبطة بالتحول الرقمي، أو البنية التحتية، أو مشاريع تقدمها عسجد أو تناقشها المنصات التي تديرها سمية، يطرح سؤالًا مشروعًا حول طبيعة العلاقة بين المشروع الخاص والدوائر الرسمية.

هل كان حضوره بروتوكوليًا؟ هل كان راعيًا للفعالية؟ هل شارك بصفته مسؤولًا عن ملف اقتصادي أو تقني؟ هل كان مجرد ضيف؟ من وجه الدعوة؟ من نسق الفعالية؟ ومن موّلها؟ هذه الأسئلة لا تجيب عنها الصور وحدها، لكنها أصبحت ضرورية لأن تكرار الشخصية الرسمية نفسها داخل الفضاء نفسه يحولها من تفصيلة جانبية إلى عنصر في خريطة العلاقات.

2025: سمية السيد تنتقل إلى موقع إعلامي أوسع

وهنا تبرز نقطة أخرى تتعلق بمسار سمية نفسها، فبحسب المواد التي جُمعت، انتقلت لاحقًا إلى موقع أكثر نفوذًا داخل الإعلام، وأصبحت مديرة لقناة سودانية 24. وهذا الانتقال لا يثبت علاقة مالية أو تعاقدية بينها وبين ASD، لكنه يضيف وزنًا لدورها بوصفها شخصية قادرة على نقل مشروع تقني من دائرة ضيقة إلى فضاء إعلامي أوسع، وربطه بخطاب الدولة حول التحول الرقمي، والشمول المالي، وإعادة بناء المؤسسات.

2025–2026: التصديق المصرفي ثم الجدل

تحصل ASD على تصديق من بنك السودان المركزي في مجال نظم الدفع أو المشروع المرتبط بمنصة «سدد»، ثم يتصاعد الجدل بشأن الشركة وخبرتها وطبيعة المشروع وحساسية البيانات والبنية المالية التي تستهدفها، وصولاً إلى إلغاء أو تعليق التصديق.

2026: العقوبات على عبد الله خلف الله وإعادة قراءة المسار
August 2, 2026 681 2