رصد المحلّلون النفسيون، وبشكلٍ مُؤثّر ظاهرة الأشخاص الذين وُصفوا بأنّهم “دمّرهم النجاح”.
أولئك الذين تحطّموا، عندما وصلوا أخيرًا
لقد كان الأمر مُحيّرًا بالنسبة لفرويد ولكثيرٍ من المُحلّلين النفسيين، ولكنّها مُشاهَدة حقيقية تتكرّر كثيرًا:
أنّ الناس يمرضون أحيانًا -وعلى وجه التحديد- لأنّ أُمنية عميقة الجذور وطويلة الأمد قد تحقّقت أخيرًا بعد طول انتظار.
إذ يبدو الأمر حينها وكأنّهم لا يستطيعون تحمّل نعيمهم، أو أنّهم فجأة تمّ إفراغهم بالكامل من أحلامهم..
فجأة -وفقط عندما يتحقّق ما كنت طوال عمرك تقاتل من أجله، وتسعى جاهدًا من أجل تحقيقه- يتحوّل كل شيء في الداخل لخواء مُوحش وفراغ مُرعِب!
المُعتاد هو أن نمرض بسبب الفشل أو الخسارة، لكن المفارقة هنا هي أنّ بعض الأشخاص يمرضون حرفيًا (أو يصابون بالاكتئاب أو العُصاب) بمُجرّد حصولهم على ما تمنّوه طوال حياتهم.
تقوم المُقاربة التحليلية على مستوى الّلاوعي بتفسير ما يحصل هنا، بالقول بأنّ النجاح قد يُوقظ شعورًا دفينًا بالذنب (مثلًا الشعور بالذنب لتفوّقك على والديك، أو لحصولك على امتيازات حُرم منها إخوتك).
فيُصبح المرض أو الانهيار هو الوسيلة الّلاواعية لمُعاقبة الذات على هذا "النعيم" الذي لا تستطيع النفس احتماله، وللتطهّر من ذنب التفوّق على إخوتك.
على مستوى التفسيرات الإجرائية الأخرى، يبدو أنّ البشر يُعلّقون آمالهم المُبالَغ بها على أهداف حياتية إجرائية، مثل أن يظنّوا أنّهم سيجدون معنى حياتهم النهائيّ عند بلوغ نقطة مُعيّنة، أو أنّ هنالك حلول لمشكلاتهم الوجودية ستبددها وظيفة أو أموال مُعيّنة.
أن تصل فتنهار.. هل يمكن لهذا أن يحصل هذا في سياق أخطر؟
للأسف، يلفت القرآن النظر إلى صورة فنّية خطيرة، أن يكونَ الإنسان ظمآنًا، ويرى ما أمامه ماءً.. يسير متوهّمًا أنّه سيصل، يصل، ثمّ لا يجده شيئًا
والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بِقيعة يحسبه الظمآن ماءً.. حتى إذا جاءه (لم يجده شيئًا)
حتّى إذا جاءَه.. لَم يجده شيئًا
July 22, 2026 11.1K 113