اختلاف معايير عَتبة threshold تحسّسهم للوجود.
والعتبة مفهوم مفتاحي ومُفرَدَة مُهمّة كي تفهم نفسك من خلالها، وهي مُصطلح مُستعار من علم النفس الفيزيائي Psychophysics تعني:
الحدّ الأدنى من شدّة المُؤثّر، اللازم لكي يُدركه الإنسان أو يستجيب له.
وهناك مستويات عدّة لهذه العتبات، منها على سبيل المثال:
• عتبة تحسّس الجَمَال
(ما مدى دهشتي من المألوف والعادي؟)
• عتبة السلوك الذوقي
(ما هو الأكثر/الأقلّ ذوقًا؟)
• عتبة الإيذاء
(متى يكون ما أفعله/أقوله مُؤذيًا؟)
• عتبة المعصية
(ما هو أصغر حجم للخطيئة التي تدفعني للهرع لإصلاح علاقتي مع الله؟)
• عتبة العلم
(كم يكفيني من البحث لأبلغَ حدّ الفهم؟)
وهذه الفروقات دقيقة، لكنّها تجعلني أنا وتجعلُكَ أنت، في نهاية المَطاف.
وهو ما نرصده في الآخرين، فيجذبنا إليهم، أو يُنفِّرُنا منهم.
فحين تتقارب عتباتنا مع عتبات أحدهم، نشعر أنّه يفهمنا بلا عناء، وحين تتباعد، نشعر أنّه غريبٌ عنّا، وإن جمعتنا به كلّ الظروف الأخرى.
وفكرة العتبة دقيقة ولطيفة، ويُمكِن التعبير عنها بمُعادلة رياضية:
كَم يلزمني من X حتّى أشعر بـ Y؟مثلًا:
كَم يلزم من مُدّة لانقطاع تواصلي مَع مَن أُحبّ، حتّى اعتبر أنّي قد جَفيتُه أو نَأيتُ عَنه؟
دقائق
ساعات
أيّام
أسابيع
بهذا يفترق النّاس
وهذا طبعًا، يتحدّد بالتنشئة (التربية) والخبرة المعيشية (التجارب والخبرات التي أخوضها).
أيّ أنّه يتناوب بين عوامل قَبلية، وعوامل أملك تحديدها، بانتقاء الأوساط التي أريد أن أتواجد فيها، وبانتقاء علاقاتي وخبراتي.
وقد عبّر أهل الذوق عن حساسيات مختلفة للزهد والتزكية والتوبة، توسّعوا فيها عن نظام صارم من الصغائر غير المعتبرة، بالنطر إلى قصدية الفعل وموقفه من نفسه وربّه، فقالوا أمورًا من مثل:
ومن تطبيقات هذه الحساسية الذوقية على المستوى الاجتماعيّ، إجابة العبّاس، ما يُروى عن عمّ النبيّ ﷺ، حين سُئل:
أنتَ أكبر، أم رسول الله؟
فأجاب:
هو أكبر منّي.. ولكنّي وُلِدتُ قَبلَه