عندما رصدت شركة جوجل عمليات البحث الأكثر شيوعًا في السنوات العشر الأخيرة.. وتحديدًا في أعوام محدّدة، تصدّرت أسئلة مثل:
• كيف أعرف أنّ زواجي قد انتهى؟
• كيف تبدو العلاقة الصحية؟
• كيف أنقذ علاقتي؟
ضمن قائمة أكثر عشرة مدخلات مبحوثة، ولا تزال أسئلة العلاقات العاطفية والزوجية مهيمنة ضمن محركات البحث في السنوات اللاحقة.
من الواضح أنّ الكثيرين لديهم هواجس وشكوك وحيرة حيال علاقاتهم!
ومن الواضح كذلك أنّ النّاس تدخل العلاقات العاطفية اليوم، بدون فهرس ثقافي أو مدوّنة سلوك معروفة تشرح للنّاس ما يعنيه أن تكون في علاقة عاطفية كما جرت العادة بالعلاقات التقليدية قديمًا.
يموت إرث ثقافي كامل مع أفول وتراجع الزيجات التقليدية، هذا يشمل أمثال شعبية، وحِكَم واستعارات ونكات، وتقاليد اجتماعية كان يجري فيها فحص الزوج والزوجة ضمن طقوس عبور معقّدة تضمن زيادة الآصرة الزوجية وتقليل فُرَص الانفصال.
من اللافت أنّ الحبّ في عصرنا، يتحوّل إلى (مشكلة) أكثر من كونه (حلّ) لمشكلات وجودية، كما كان يفعل الزواج بالنسبة للكثيرين، إذ يبدو أنّ الحبّ يضع ذواتنا تحت اختبار صعب.
يَصعُب إنكار الاختبار الذي تحمله العلاقات الزوجية العاطفية والحُبّ في طيّاتها.
عندما تزوّج الشاعر الإيرلندي ويليام بتلر ييتس عام ١٩١٧، كتب له والده رسالة تهنئة حارة. قال فيها:
"اعتقد أنّ الزواج سيُساعدك في تطوير قريحتك الشعرية"
ثم قال شيئًا مثيرًا للاهتمام في رسالته:
"لا أحد يعرف الطبيعة البشرية حقًّا، رجالًا ونساءً، إلّا مَن عاش في كنف الزواج، فالزواج بطريقة أو بأخرى أشبه بدراسة قسرية للطبيعة البشرية"
ففي الزواج، يُجبَر الزوجان على معرفة المزيد عن بعضهما البعض أكثر مما كانا يتوقّعان وأحيانًا أكثر بكثير ممّا يرغبان هُما في معرفته عن كل منهما.
تلعب أنماط التربية الحالية دورًا أساسيًا في تشكيل هذه الحالة، فالأهالي اليوم يربّون أبناءهم ويعلمونهم كيف يتلقّون الحبّ ولماذا يستحقّونه؟ أكثر ممّا يعلمونهم كيف يمنحون الحبّ؟ وكيف يكونون حسنوا العشرة ومخلصين لمَن حولهم وكيف يديرون خصوماتهم بنزاهة ومروءة.
ففي كتابه الشهير (رسائل إلى شاعر شاب) كتب ريلكه نصّ بديع يقول فيه:
أن نُحبّ إنسان آخر، فهذا من بين جميع مهامنا البشرية، هو الاختبار الأصعب والأهم، كل الخبرات والجهود والتحدّيات الأخرى في حياة المرء، ليست سوى تحضير لهذه المهمّة الكبرى
July 17, 2026 10.4K 132