هناك حديث آخذ بالتضخّم بالأوساط العلمية حول أثر التقنية على تراجع… — قناة مَسَار | محمود أبو عادي — TG.ME

هناك حديث آخذ بالتضخّم بالأوساط العلمية حول أثر التقنية على تراجع قدرتنا على احتمال المجهول وكيفية التعامل مع (اللايقين)، مثلًا:

• جوجل يُجيبَك عن أسئلة (لم تكن تعرف) إجاباتها

• خرائط جوجل أو Maps يجعلك تتجنّب التوهان ويُساعدك بالخروج من أماكن (لا تعرفها)

• شازام Shazam يُعرّفك على أغاني (لم تكن تعرفها)

• تشات جي بي تي، سيجيبك عمّا ينبغي عليك فعله أو قوله حين تكون تائهًا، مذعورًا أو مشوّشًا.

كل هذا كي لا تُقيم ولو لثوانٍ معدودة في براثن المجهول، كي لا تستشعر ضآلتك ومحدوديتك وحجمك الطبيعي بالوجود.

طبعًا ثمّة تطبيقات أكبر اليوم مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، لأن يُجيبك بشكل فوري عن كلّ ما يشغل بالك، بصرف النظر إذا كانت هذه الإجابة دقيقة أو مفيدة أم لا، لكنّ الشعور الذي تمنحك إيّاه هذه التقنية هو الأهم، إنّه الشعور بالاطمئنان الكاذب بأنّه (ليس هناك ما لا يمكنك معرفته).

هناك مقياس في علم نفس الشخصية، يُسمّى (القدرة على احتمال اللايقين) UT وهو مقياس هامّ جدًّا لتحديد الفروقات بين البشر في سلوكهم، وكذلك في اضطراباتهم وأمراضهم.

وقد كان المحلّل النفسيّ فرويد يرى أن أمراض النفس العُصابية هي تجلّي لخوف عميق من مواجهة المجهول.

"Neurosis is the inability to tolerate ambiguity"

بالمقابل، فإنّ البقاء الواعي في مُواجهة وضع غير مريح ومقلق، سبب أساسي لنماء الذات واتّساعها ونضوجها.

إن احتراف احتمال المجهول، وتنظيم الانفعالات في ظلّ اللايقين، وإبقاء قدر من التماسك الداخلي وعدم الهرع لأخذ قرارات اندفاعية ومتهورة هربًا من المجهول.. هذه المهارة تحديدًا ستكون أحد أهمّ المهارات للسنوات القادمة بحسب تقارير المنتدى العالمي الاقتصادي.

يُشير العلماء بطبيعة الحال، أنّ تجاوز الخوف من الضبابية مُمكن فعلًا بالتعلّم والتعرّض لخبرات حياتية أكثر، وعن طريق اعتمادنا أكثر على خوض تجارب جديدة، والذهاب بأنفسنا للمناطق المجهولة في خرائطنا الإدراكية، ومواجهة المخاطر المترتّبة على ذلك.

اِصبِر على ريبِ الزمانِ فإِنّهُ
بِالصبرِ تُدرِكُ كُلَّ ما تتطَلَبُ

- أبو فراس الحمداني
July 16, 2026 9.2K 157