بالزيجات التعيسة، هل يجد النّاس السعادة بعد طلاقهم وانفصالهم؟
Does Divorce Make People Happy?
Findings from a Study of Unhappy Marriages
أحد البحوث الممتازة والتي تناولت عيّنة إحصائية كبيرة، حيث استند الباحثون إلى بيانات المسح الوطني للأُسرَة في الولايات المتحدّة..
ومن بين الآلاف تم اختيار عيّنة مُكوّنة من 645 فردًا صنّفوا زيجاتهم بأنّها زيجات «غير سعيدة». ثمّ جرى متابعتهم على مدى خمسة أعوام.
تخلص الدراسة إلى نتائج خطيرة تتطلّب منّا قدرًا من التأمّل:
الدراسة وجدت أنّ 43% من الأزواج غير السعداء الذين تطلّقوا، بسبب شعورهم بالتعاسة خلال الزواج، كانوا هُم أنفسهم (غير سعداء) بعد خمس سنوات من الطلاق.
نتيجة لافتة أخرى، نسبة جيدة من المُطلّقين حديثًا وتحديدًا 60% منهم يُظهرون مستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب بعد عامين من الطلاق.
وتشير النتائج إلى أنّ 19% فقط من المُطلّقين، يجدون أنفسهم في زيجات سعيدة ثانية خلال خمس سنوات بعد الطلاق.
خلاصة أخرى هامّة، نسبة تصل إلى النصف وتفوقها أحيانًا (46% إلى 66% بحسب الولاية) من المُطلّقين، عبّروا لاحقًا عن ندمهم وتمنّوا لو أنّهم وأزواجهم السابقين كانوا قد بذلوا جُهدًا أكبر لحلّ خلافاتهم بطريقة جادّة، قبل المسارعة إلى قرار الطلاق والانفصال.
وتُشير البيانات والتحليل البحثي إلى أنّ الأسباب التي تدفع الناس للبقاء في زيجات غير سعيدة مُتعدّدة ومُعقّدة، منها على سبيل التعداد:
1. الالتزام تجاه الأطفال -حيث اعتبر 67% أن انفصال الأبوين يضرّ بالأطفال.
2. عدم الثقة بإمكانية تحقيق سعادة أكبر بعد الطلاق.
3. الالتزامات الدينية والأخلاقية تجاه العهود الزوجية.
4. الخوف من الوحدة والرفض الاجتماعي.
5. وجود شبكة اجتماعية متينة للأسرة تجعل من الانفصال فعلًا مُحرِجًا.
6. الاعتبارات المالية والكفاءة المالية للفرد بعد الانفصال – خاصة للنساء اللواتي قد يواجهن انخفاضًا حادًا بالمستوى المعيشي.
لا يبدو أنّ الطلاق والانفصال حلّ واعد كما يبدو للوهلة الأولى.. بالنسبة للكثير من المشكلات الزوجية، الّلهم إذا استثنينا بعض الحالات الزوجية التي يتعثّر فيها المرء فعلًا مع شخص سامّ أو مُعتلّ نفسيًا أو إنسان مُؤذٍ وضارّ لا يعرف الرأفة ولا الذوق ولم يتلقّ أي تربية حقيقية في حياته، وهو تعثّر وارد إحصائيًا ويحصل واقعيًا، وحينها يكون الطلاق والانفصال حلًّا جذريًا وذا فائدة.
في المقابل، لا يبدو الزواج أيضًا كمَهمّة سهلة ويسيرة ولا تجربة زاخرة بالسعادة المتتالية، ومع هذا تظلّ الأسرة بُنية صلبة لمواجهة تحدّيات الوجود ونكباته الحادّة، وقد وصفها الناقد الأمريكي كريستوفر لاش بتعبير بديع ذات مرّة، حين وصفها بقوله:
العائلة هي المَلاذ..
في عالَمٍ لا يرحَمُ أحدًا!
July 12, 2026 10.1K 103