قال الحسين بن حرب صاحب ابن المبارك في البر والصلة: « أخبرنا ابن… — أفكار ومعتقدات — TG.ME

قال الحسين بن حرب صاحب ابن المبارك في البر والصلة:

« أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الفزاري إبراهيم بن محمد أبو إسحاق، قال: سمعت هشامًا، يحدث عن الحسن، أن رجلًا قال له: إني قد حججت، وإن أمي قد أذنت لي في الحج.

فقال له: لقعدة معها تقعدها علىٰ مائدتها أحب إلي من حجتك. »

اللَّه أكبر سند صحيح للحسن، وهو البصري.

ويعني حج النافلة، فإن اللَّه يقول في الحديث القدسي: (وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه.)

والمراد بالقعود معها علىٰ مائدتها أن لا يمتنع عما تحب من القعود معها، والأكل معها، فإن من بر الوالدين أن لا تمتنع عن شيء أحباه.

- قال أبو جعفر الطبري في تفسير الإسراء:

« حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله: ﴿وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ﴾، قال: لا تمتنع من شيء يحبانه. »

وهذا صحيح عن هشام بن عروة بن الزبير.

- وقال البخاري في الأدب المفرد:

« حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا زياد بن مخراق، قال: حدثني طيسلة بن مياس، قال: كنت مع النجدات، فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرت ذلك لابن عمر.

قال: ما هي؟، قلت: كذا وكذا.

قال: ليست هذه من الكبائر، هن تسع: الإشراك باللَّه، وقتل نسمة، والفرار منه الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإلحاد في المسجد، والذي يستسخر، وبكاء الوالدين من العقوق.

قال لي ابن عمر: أتفرق النار، وتحب أن تدخل الجنة؟

قلت: إي واللَّه.

قال: أحي والدك؟

قلت: عندي أمي.

قال: فواللَّه لو ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر. »

طيلسة وثقه ابن معين، وروىٰ عنه يحيىٰ بن أبي كثير، ولا يروي إلا عن ثقة.

وهذا الأثر الجليل فيه أن من البر مع ما ذكرنا، إطعام الطعام، وتليين الكلام.

وكل ذلك يكون مع الأب، ولكن للأم حقها، وهو أكبر.
July 19, 2026 28