احذر رسائل الترغيب والترهيب الكاذبة
روى حارثة بن مضرب رحمه الله أن الناس نُودي فيهم ذات ليلة: «من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة.» فهبَّ الرجال والنساء حتى امتلأ المسجد بالمصلين، فلما بلغ ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خرج إليهم وهو يقول:
«ويلكم، اخرجوا لا تُعذَّبوا، إنما هي نفخةٌ من الشيطان، إنه لم ينزل كتابٌ بعد نبيكم، ولا ينزل بعد نبيكم.»
ثم كشف لهم مبدأ هذه الشائعات فقال:
«إن الشيطان إذا أراد أن يُوقع الكذب تمثَّل رجلًا، فيلقى الرجلَ فيُخبره بالخبر، ثم ينطلق ذلك الرجل فيُحدث به الناس، وما هو إلا الشيطان.»
فتأمل كيف وصف ابن مسعود رضي الله عنه هذه الدعوى بأنها نفخةٌ من الشيطان؛ لأنها رغبت الناس بفضل لم يثبت في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، ثم بيّن أن الشيطان يُلقي الأكاذيب حتى تتداولها الألسن، فيغتر بها الجاهلون.
ومن هذا الباب تلك الرسائل التي تتداول اليوم، وفيها: «أرسلها إلى عدد من الناس فيأتيك الخير»، أو: إن لم ترسلها أصابتك مصيبة، أو: «انشرها خلال دقائق لتنال كذا وكذا». فكل ذلك من الدعاوى الباطلة التي لا تقوم على كتابٍ ولا سنة، وإنما هي من تلبيس الشيطان، يُروِّج بها الخرافة، ويُعلِّق بها قلوب الناس.
فاحذر أن تكون بريدًا للباطل، ولا تنشر إلا ما قام عليه الدليل، ودين الله لا يُثبت برسالة مجهولة، وإنما يعرف بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ على فهم سلف الأمة.
July 14, 2026 34