العبادة والسنة
كان السلف يجمعون بين كثرة العبادة، وشدة التمسك بالسنة، والغيرة على العقيدة؛ فلم يكونوا يرون أن الاشتغال بتبين حال المخالفين لعقيدة أصحاب الحديث، والرد على أهل البدع، ينافي العبادة، بل كانوا يعدونه من أجل القربات.
فهذا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل رحمه الله، كان يصلي كلَّ يومٍ أربعَمائةِ ركعة، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، ومع ذلك لما ذُكر عنده رجلٌ من الجهمية قال: «لا تذكر ذاك الكافر.»
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٣٦٩
فلم تمنعه كثرة صلاته وصيامه من البراءة من أهل الكفر، ولا شغلته العبادة عن الكلام في المبتدعة.
فيا للعجب ممن يقول اليوم: دعوا الكلام في أهل البدع والكفر أمثال الجهمية و المعتزلة والاشاعرة والرافضة، واشتغلوا بالعبادة!
وهل كان السلف يفرقون بين العبادة والعقيدة؟! بل كانوا يرون أن صحةَ العبادة لا تكون إلا بصحة الاعتقاد، وأن الذبَّ عن السنة من أعظم القربات الى الله عزّ وجل.
فاحرص على أن تكون أثريًّا في عبادتك، وأثريًّا في اعتقادك، وأثريًّا في موقفك من أهل البدع والكفر .
July 12, 2026 37