وهذه المسألة من الاعتراضات على فروض الكفاية تذكرني بمسألة شبيهة لها في أول كتاب الحج من شرح المنتهى حين قال:
"كتاب الحج (فرض كفاية كل عام) على من لم يجب عليه عينا نقله في الآداب الكبرى عن الرعاية، وقال: هو خلاف ظاهر قول الأصحاب انتهى. وكذلك قال الشيخ خالد في شرح جمع الجوامع. وفيه نظر فإن فرض الكفاية إنما هو إحياء الكعبة بالحج، وذلك يحصل بالنفل ويلزم من قوله بطلان تقسيم الأئمة الحج إلى فرض ونفل، واللازم باطل، فالملزوم كذلك نصا للتعظيم للبيت.. ".
وتلخيص المسألة:
اختلف فيمن لم يجب عليه حج الإسلام:
¤ فقال ابن النجار في منتهى الإرادات: إن الحج فرض كفاية كل عام؛ حتى لا تخلو الكعبة من الحجاج، ونُقل هذا عن كتاب الرعاية، لكنه خلاف ظاهر كلام أكثر أصحاب المذهب.
¤ واعترض عليه الشيخ منصور بأن المقصود من فرض الكفاية هو إحياء البيت بالحج، وهذا يحصل بالحج النفل، فلا حاجة إلى إثبات حجٍّ فرض كفاية زائد على حج الفرض والنفل.
إذ لو قيل بوجود فرض كفاية في الحج للزم بطلان تقسيم العلماء الحج إلى فرض ونفل؛ لأن النفل حينئذ يقوم مقام فرض الكفاية.
والأظهر عند أصحابنا: أن الحج نوعان:
١- فرض عين: وهو حج الإسلام على المستطيع مرة في العمر، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
٢- نفل: وهو ما زاد على ذلك.
وأما تعظيم البيت وإحياء شعيرته، فيحصل بحج الفرض والنفل، فلا يثبت فرض كفاية مستقل.
كذا خلاصة ما ذكره في شرح المنتهى ولكن الإشكال عندي يبقى قائم عندما يحجم عموم الأمة عن الحج فماذا يقال عن الحكم إذا:
⁃ فإن قيل: يجب وجوبا عينيا على كل فرد منهم؛ أجيب: أن هذا لا يصح لأنه بمجرد قيام من تحصل به الكفاية يسقط عن سائرهم وهذا وصف الفرض الكفائي.
⁃ وإن قيل: يصير نفلا ؛ أجيب: بأن الإثم يلحقهم إذا لم يحج أحد.
المسألة ما زالت مشكلة في نظري القاصر!
August 14, 2026 147 3