تَقْيِيْدَاتُ الحَنْبَلَي الأَثَرِي (أَبُو رَاوِيَة): post #1573 — TG.ME

‏【قاعدة في حمل المجمل من كلام أهل العلم أحسن المحامل】

أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: (النبوة: العلم والعمل) ، فحكموا عليه بالزندقة، وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله.

علق الذهبي: هذه حكاية غريبة، وابن حبان فمن كبار الأئمة، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ، لكن ‏هذه الكلمة التي أطلقها، قد يطلقها المسلم، ويطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي، لكن يعتذر عنه، فنقول: لم يرد حصر المبتدأ في الخبر، ونظير ذلك قوله ﷺ: (الحج عرفة) ومعلوم أن الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجا، بل بقي عليه فروض وواجبات، وإنما ذكر مهم الحج.

‏وكذا هذا ذكر مهم النبوة، إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل، فلا يكون أحد نبيا إلا بوجودهما، وليس كل من برز فيهما نبيا، لأن النبوة موهبة من الحق - تعالى -، لا حيلة للعبد في اكتسابها، بل بها يتولد العلم اللدني والعمل الصالح.
‏وأما الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل، فهذا كفر، ولا يريده أبو حاتم أصلا، وحاشاه، وإن كان في تقاسيمه من الأقوال، والتأويلات البعيدة، والأحاديث المنكرة، عجائب.

سير أعلام النبلاء ٩٧/١٦
❤1
August 26, 2026 60 1