الندوة الحوارية السابعة
كيف نفهم علاقة الشيعة في العراق بإيران؟
ملخص مداخلتي في الندوة
القسم الثالث:
أريد أن أختم بمفارقة أراها شديدة الأهمية.
لماذا تؤكد إيران على التشيع في سياستها وهويتها؟
لأن التشيع، تاريخياً وسياسياً، يؤدي داخل إيران وظيفة توحيدية مهمة.
إيران بلد متعدد قومياً ولغوياً: فيه فرس وأذريون وكرد وعرب وبلوش وغيرهم. ولذلك يمكن للتأكيد المفرط على القوميات واللغات والهويات الفرعية أن يفتح أسئلة صعبة حول تماسك الدولة.
أما التشيع فيقدم رابطة تجمع غالبية المجتمع الإيراني، ولذلك يؤدي وظيفة مهمة في حفظ وحدة الكيان السياسي الإيراني.
لكن المفارقة أن ما يوحد إيران يمكن أن يؤدي وظيفة معاكسة تماماً في العراق.
التشيع في إيران عنصر توحيد سياسي، بينما تحويل التشيع إلى هوية سياسية للدولة في العراق يمكن أن يصبح عاملاً لتفريق العراقيين.
وهنا تظهر المشكلة في استيراد النموذج الإيراني وتطبيقه على العراق وكأنه يصلح لكل مكان.
ما يلبي حاجة الدولة الإيرانية لا يلبي بالضرورة حاجة الدولة العراقية.
العراق يحتاج إلى رابطة مختلفة تجمع الشيعي والسني والكردي والمسيحي وسائر المواطنين، وهذه الرابطة هي الدولة العراقية والمواطنة العراقية.
ولذلك ينبغي أن نضع سلماً واضحاً للأولويات.
إذا كنا نؤمن بأن العراق ينبغي أن يبقى دولة مستقلة ومتماسكة، فعلى كل الانتماءات الأخرى ـ المذهبية والقومية والحزبية والدينية ـ أن تتحرك داخل هذا الإطار لا فوقه.
المشكلة ليست في أن نصف هذا الشخص بالوطني وذاك بالخائن. هذه لغة لا أراها مفيدة.
المشكلة الحقيقية هي اختلاف الأولويات.
لنسأل ببساطة: ما الأولوية الأولى؟ هل هي الحفاظ على الكيان السياسي العراقي، أم مشروع سياسي عابر للحدود؟
إذا كان العراق هو الأولوية، فمن الطبيعي أن نستبعد كل ما يضعف استقلال دولته أو يحولها إلى جزء من مشروع دولة أخرى.
لقد دفع العراق خلال ربع القرن الأخير أثماناً كبيرة بسبب الصراعات الهوياتية والمعارك الجانبية: تضرر اقتصاده، وضعفت مؤسساته، وتراجعت علاقاته الإقليمية والدولية، وانقسم مجتمعه.
لذلك لم يعد ممكناً الاستمرار في تأجيل هذا السؤال.
على القوى السياسية، وخصوصاً القوى التي تقدم نفسها بوصفها ممثلة للشيعة، أن تقول بوضوح: هل العراق دولة نهائية مستقلة ذات مصالح خاصة بها، أم أنه مجرد ساحة ضمن مشروع سياسي أوسع؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يجيبوا عنه.



