لَعَلّي خَادِم .: منشور #24946 — TG.ME

(أقلد المرجع في الفقه لا في السياسة)
بعض المؤمنين لهم توجه سياسي معين يخالف مواقف مرجعهم الذي يقلدونه، فيحصل عندهم تضارب بين ما يقتنعون به، وبين مواقف مرجعيتهم؛ فيكونون بين خيارين أحدهما أمرّ من الثاني: أن يعلنوا مخالفتهم للمرجع وأن آراءهم هي الصحيحة وأنهم لا يلتزمون بتوجيهاته، أو يتركوا توجههم السياسي الذي يتوافق مع هواهم ومصالحهم!

وهنا تأتي فكرة وسطية لتبرر البقاء على تقليد المرجع مع عدم الالتزام بتوجيهاته السياسية، وهي: أن المرجع إنما يرجع إليه في الأمور الفقهية لا السياسية؛ فللمكلف أن يقلد مرجعا، ويتبع جهة سياسية يقتنع بها!

وهذا خطأ فادح، وتبرير بلا مبرر؛ فإنا نسأل: المواقف السياسية هل هي فعل من أفعال المكلفين أم لا؟
قطعا هي من الأفعال! فإن العمل السياسي ليس مجرد أفكار تجول في الخاطر، بل هي مواقف عملية يتخذها الإنسان ولو بالكلمة التي هي فعل من الأفعال التي لها حكم شرعي.

فإذا كانت كذلك فكيف أخرجتموها من مجال الفقه؟! فهل يتناول الفقه إلا أفعال المكلفين؟
فأنت عندما تقف مؤيدا للجهة الفلانية، أو تحمل السلاح في وجه الجهة الكذائية، فأنت تفعل أفعالا لها حكم من الأحكام التي لابد أن تقلد المرجع الأعلم فيها، ولا يجوز الرجوع إلى سياسي فيها، بل ولا إلى عالم آخر ليس بأعلم!

نحن نعلم يا أخي أنك لا تستطيع أن تلتزم بكلام مرجعيتك على حساب توجهك السياسي..
لكن لا تتجاوز ذلك وتغير في الدين لأجل إرضاء ضميرك وإقناع من يناقشك في فعلك؛ فإن هذا تحريف خطير تتحمل تبعاته إضافة إلى تحملك مخالفتك لمرجعيتك..

تدبر ما قلناه بهدوء وروية واجعل الآخرة نصب عينيك..