كان آية الله العظمى السيد محسن الحكيم إحدى الشخصيات اللامعة في تاريخ الشيعة والمذهب وكانت حياته التي خلدها التاريخ حياة مثيرة وكان موته حدثا كبيرا وكان من الرجال الكبار الذين جعلوا حياتهم وقفا في خدمة الإسلام والمسلمين والعلم والفكر وقفا لطلاب العلم والمتعطشين إلى الحقيقة وفي سبيل المحرومين والمظلومين وخلّف مئات الآثار العلمية والاجتماعية وثبت السيد الحكيم صامدا كالجبل أمام الحوادث والاضطرابات ولم يستسلم أبدا ولم يعرف الضعف والعجز لذا اعتبره شيعة العالم سدا منيعا أمام الحوادث وبذلك حفظ لهم كيانهم ووجودهم.
في فترته كثرت الآراء السياسية الحديثة فسئل السيد الحكيم يوما عن رأيه في السياسة وتدخّل العلماء فيها فأجاب: "إذا كان معنى السياسة هو إصلاح أمور الناس بحسب الأصول العقلائية الصحيحة والعمل على تحقيق رفاهيتهم كما هو المعنى الصحيح للسياسة فإن الإسلام كله هو هذا وليس هو غير السياسة وليس للعلماء وظيفة غير هذه وأما إذا كان المقصود من السياسة معنى آخر فإن هذا شيء غريب عن الإسلام" .
لما قوي نفوذ الشيوعيين في أجهزة ومؤسسات العراق وملئوا الأجواء بالرعب والخوف أصدر السيد الحكيم فتواه المشهورة حيث قال:"الشيوعية كفر وإلحاد" فكسر شوكتهم وأنقذ العراق والمقدسات الدينية من الخطر الذي أحدق بهما وفي سفراته المتكررة خلال بروز الحوادث والاضطرابات السياسية إلى الكاظمية وكربلاء كانت تقام المظاهرات التي تعم أرض العراق والتي تكلّلت في كثير من مراحلها بالنصر والغلبة كان للمرحوم آية الله الحكيم رغبة شديدة في تأسيس المدارس والمكتبات العامة والمساجد وسائر المؤسسات العلمية والدينية وتعدّ مكتبته المعروفة بمكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف من أغنى وأحدث المكتبات الإسلامية وكان لها أكثر من مائة فرع في المدن العراقية المختلفة.
وتمّ بناء العديد من المدارس والمساجد في النجف الأشرف وبغداد والبصرة وسائر نقاط العراق والدول الإسلامية الأخرى بأمره و قد بقي اسمه رحمهالله خالدا في ذاكرة الجماهير وقد أحدث آية الله الحكيم نظما ومؤسسات لإدارة أمور المرجعية واختار لكل قسم مسئولا مستعينا بأهل الخبرة في تأسيس هذه التشكيلات فكانت هذه التشكيلات تدار بنظم خاصة.
September 7, 2026 1.1K 4