أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله
- غسان كنفاني، عائد إلى حيفا
من رواية اسمها "عائد إلى حيفا" للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني يصور لحضة موجعه تختصر معاناة الفلسطينين
بعد النكبه
سنة 1948 أثناء النكبة الاحتلال هجم على مدينة حيفا وسعيد وزوجته صفية اضطرّوا يهاجرون المدينه بسرعة حتى ينجوا بحياتهم وهم طالعين من البيت ما گدروا ياخذون ابنهم الرضيع (خالد) وياهم لأن الرصاص والقنابل جانت تمطر على الشوارع والجنود يسدّون الطرق
ظلّ الطفل وحده بالبيت وما يعرفون شصار بيه
بعد عشرين سنة
يفتح الاحتلال الحدود مؤقتًا فيرجعون سعيد وصفية إلى حيفا حتى يشوفون بيتهم القديم ويتأكدون إذا ابنهم بعده حي
يلگون إنو الطفل تربى ويا عائلة يهودية إسرائيلية تبنّته وربّته كابنهم وسمّوه "دوف" وصار شاب يخدم كجندي في الجيش الإسرائيلي
الأب (سعيد) والأم (صفية) يشوفون ابنهم لكن ما يعترف بيهم ولا يحس إنه منهم
صار يحمل هوية وانتماء آخر وربّما يعتبرهم "أعداء"
بهذيج اللحظة سعيد ينكسر ويحس إنه
خسر ابنه مرتين
مرة لمن تركه مجبرًا
ومرة لمن رجع يلكَاه شخص ثاني يحمل السلاح ضده
فأثناء هاي الرحلة يشعر سعيد بألم فضيع ندم غضب وانهزام وهنا يلتفت لزوجته ويگول هاي الجملة
ومن هاللحظة كَال غسان كنفاني عبارته الشهيرة بشخصية سعيد وهي:
أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟
قالت لا اعرف ياسعيد هل تعرفهُ انت
قال سعيد:
الوطن هو ألا يحدث ذلك كله .
هذا الحوار رغم قصره بس كثيف بالمعاني يختصر كل الخراب الي عاشه هاي الجملة مو بس تختصر وجع فلسطين
تختصر كل الخراب اللي عاشته الشعوب اللي تأذت من الاحتلال
يعني الوطن مو بس مكان تمشي عليه
أو تلمسه بيدك
الوطن هو المكان اللي ما تسمع بيه صوت دمعة طفل مفقود
المكان اللي ما تخاف بي تفقد أحبابك ولا ينهبون هويتك
اللي ما يخليك تترك بيتك وتظل تهرب من ظلم وجراح بطرق مختلفه
غسان كنفاني ما گال الوطن هو فلسطين
ما گال بيتنا القديم ولا مفاتيح
نحتفظ بيها غسان ما چان يفسّر معنى الوطن هو جان ينزف معنئ الوطن
چان ينوح عليه للاسف لأن عاش فُقده شافه ينسرق
وشاف ناسه يموتون وي أهاليهم وتنمسح هويتهم
يعني إذا صار كل هذا الخراب؟
فما عاد هذا وطن صار "مكان فارغ"
ما يشبهنا بشي
هو گال:
الوطن هو ألا يحدث ذلك كله
الوطن الحقيقي مو بس تبقئ بي
الوطن الحقيقي هو الي يبقئ بيك
تُـقىٰ خضير .
َ



