القول بأنّ التعددية الحزبية محرّمة في الإسلام هو قول سطحي لم يفهم… — شريف محمد جابر — TG.ME

القول بأنّ التعددية الحزبية محرّمة في الإسلام هو قول سطحي لم يفهم معنى التعددية الحزبية، ولم يحاول تكييفها وفق الشريعة والهدي الراشد، وعادةً ما يأتي مع الأسف من قبل "أبواق" لخدمة النزعات السلطوية الاستبدادية.

المشكلة ليست في تعدد الأحزاب التي هي قوى تعبّر عمّن تمثّلهم في المجتمع، وهو أمر طبيعي غير متعلّق بالديمقراطية الغربية، فلطالما كانت القبائل والشعوب ترسل نقباءها وعرفاءها إلى السلطة ليمثّلوها عندها، ومن قرأ السيرة النبوية جيّدا يدرك ذلك.

كان الأنصار يتحدثّون باسمهم دون أن ينفصلوا عن الولاء للأمة، وكذلك سائر القبائل بل حتى النساء، وهنا المحكّ، وهو أنّ التعددية الحزبية في الإسلام تجعل الحزب "إطار عمل" لا "إطار ولاء"، فالولاء للأمة، وتقدَّم مصالحُها على مصالح الحزب، على أن يكون الاجتماع على أساس الدين وقيمه وشرائعه لا على أيديولوجيات مخالفة له، وهذا الضابط كافٍ لدفع محاذير التحزّب المذموم في الكتاب والسنّة.

والتعددية مع ذلك تحمل فوائد مهمّة؛ إذ تساهم في مشاركة الأمة في الحكم من خلال ممثّليها، فلا بد أن يرسل الممثّلون على المستوى المناطقي أو القبائلي أو غيره نقباءهم أو عرفاءهم ليكونوا صوتهم عند السلطة ولسانهم الذي يأطرها على الحقّ إن حادتْ عنه. وقد فصّل في ذلك أستاذنا الشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله في فصلٍ عن "دور الأحزاب" في كتابه "الحكومة الإسلامية: رؤية تطبيقية معاصرة" فليُنظر.

قلت لصديق قبل يومين إنّنا مع الأسف مزجنا أسوأ ما في الحداثة الغربية (بيروقراطية الدولة وسيطرتها على كل تفاصيل الحياة والاقتصاد الليبرالي المتوحّش) مع أسوأ ما في تراثنا (الاستبداد والتفرّد بالسلطة مع إسقاط شورى المسلمين). ويبدو أننا سنعاني مع هذه الخلطة حتى ندرك أنّ الله حقّ، وأنّه لا مناص لنا سوى في العمل على أخذ الأمة نحو نموذج راشد مبني على هدايات الكتاب والسنّة والخلافة الراشدة.
❤47👍11😢2
July 17, 2026 5.7K 48